المادي والتجرّد العقلي . ( مفغ ، 600 ، 2 )
حشر الأجساد
- لا يعلم علم الآخرة وكيفيّة حشر الأجساد إلّا أهل البصيرة والشهود ، وأنّ أرباب العلوم الحكمية الرسمية يجهلون كيفيّته ، فكيف بأهل الظاهر . إنّ هذا النسخ للباطل كثير في هذه الأمّة . إنّ المشاهدة تتطلّب بصرا ليرى كم من القردة والخنازير وعبدة الطاغوت هم في لباس الزهد والصلاح والرياء والنكر ، وكيف ارتدّوا كلّهم ، بسبب اتباع الشهوة والغضب والضلال ومتابعة الشيطان ، عن الفطرة الأصليّة ، وساووا البهائم والسباع والشياطين ، وفي يوم
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
( التكوير : 5 ) ، سيصوّرون ويجسّمون بهذه الصور ويبرزون بهيئة هذه الحيوانات . ( رسص ، 111 ، 9 )
حشر الخلائق
- حشر الخلائق على أنحاء مختلفة بحسب أعمالهم ونيّاتهم فلقوم على سبيل الوفد
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
( مريم :
85 ) ولقوم على سبيل التعذيب
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
( فصلت : 19 ) لاختلاف أنواع الملكات السيّئة فيهم الموجبة لاختلاف صورهم الحيوانية فلقوم منهم ( مفاد ) قوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
( طه : 124 ) ولقوم :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
( غافر : 71 ، 72 ) ولقوم :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
( القمر : 48 ) ولقوم :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
( طه : 102 ) ولقوم :
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
( هود :
106 ) ولقوم :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
( المؤمنون : 108 ) ولقوم :
لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
( يس : 66 ) وبالجملة يحشر كل واحد على صورة باطنه ويساق إلى غاية سعيه وعمله كما قال تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
( الإسراء : 84 ) وفي الحديث :
" يحشر المرء مع من أحبّه حتى أنه لو أحبّ أحدكم حجرا لحشر معه " فإنّ تكرار الأفاعيل يوجب حدوث الملكات ، والملكات النفسانية تؤدّي إلى تغيّر الصور والأشكال ، فكل ملكة تغلب على الإنسان في الدنيا يتصوّر في الآخرة بصورة تناسبها ، وهذا أمر محقّق عند أهل اليقين ، حتى أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الأبدان الحيوانية على طبق دواعيها وأغراضها النفسانية ، وخلق الأعضاء البدنية كالقلب والدماغ والكبد والطحال والأنثيين وسائر الأعضاء والجوارح على حسب مآرب النفس وهيئاتها الذاتية . ( كتع ، 65 ، 16 )
- اعلم أنّ حشر الخلائق على أنحاء مختلفة حسب أعمالهم وملكاتهم ، فلقوم على وجه التعذيب
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ
( فصلت : 19 ) ولقوم أعمى
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
( طه : 124 ) وبالجملة يحشر كل أحد إلى غاية سعيه وعمله وما يحبه حتى أنه لو أحبّ أحدكم حجرا يحشر معه ، فيحشر الخلائق على صور ضمائرهم ونيّاتهم وعليه يحمل معنى