لصورة أخروية شتّى بحسب هيئات وملكات مكتسبة ألبسها اللّه يوم الآخرة بصور تناسبها فيحشر إليها وبها كما قال تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
( النبأ : 18 ) فحشر الخلائق مختلفة الأنحاء حسب الأعمال والملكات والآراء .
( سفع ( 4 / 2 ) ، 225 ، 9 )
- " الحشر " أيضا بمعنى الجمع :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
( الكهف : 47 ) وحشر الخلائق على أنحاء مختلفة حسب أعمالهم وملكاتهم . ( تفسق ( 6 ) ، 127 ، 10 )
- الحشر أيضا بمعنى الجمع :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
( الكهف : 47 ) . ( رسر ، 285 ، 3 )
- في نتيجة الأصل الثاني وهي متابعة الشهوة واتّباع الأعراض الدنيويّة : وهي الانسلاخ من الفطرة الأصلية ، والحشر مع البهائم والحشرات أعمى وأخرس . لأنّ كل صفة تغلب على أحد في الدنيا ، فإنّما هي بسبب الكثير من الأفعال والأعمال التي تكون لصاحب تلك الصفة ، ويحشر صاحبها في يوم القيامة بالصورة التي تناسبها . فإن غلبت عليه صفة الشهوة ، يحشر بصورة الدب والخنزير . وإن كانت الغالبة صفة الغضب والافتراس يحشر على شاكلة الكلب والذئب . وإن كانت اللدغ والإيذاء فبصورة الحيّة والعقرب . وإن تكن السرقة والحيلة فبصورة الفأر والغراب . وإن تكن التكبّر فبصورة الأسد والنمر . وإن تكن الرعونة والتبهرج فبصورة الطاووس والحجل . وإن تكن الحرص وادّخار الأشياء بصورة النملة . واعلم أنّه كذلك في باقي الصفات ، كما ورد في الحديث :
" يحشر الناس على صور نيّاتهم " .
( رسص ، 109 ، 3 )
- في الحشر : قد بيّنا أنّ نوع الإنسان بحسب هذه الفطرة الهيولانية والنشأة الحسّية واحد ؛ وإمّا بحسب ما يتصوّر نفسه ويتجوهر به عقله المنفعل ويخرج إلى الفعل في علومه وملكاته يصير أنواعا مختلفة ويحشر إليها . فحشر الخلائق على أنحاء مختلفة حسب أعمالهم وملكاتهم ، فلقوم على سبيل الوفد :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
( مريم : 85 ) ولقوم على سبيل الورد :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
( مريم : 86 ) ولقوم على وجه التعذيب :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ
( فصلت : 19 ) ولقوم :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
( طه : 102 ) ولقوم :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
( طه : 124 ) ولقوم :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
( غافر :
71 ، 72 ) . وبالجملة لكل واحد إلى غاية سعيه وعمله وما يحبه حتى أنّه لو أحبّ أحدكم حجرا يحشر معه . ( شهر ، 287 ، 16 )
- أشرنا إلى أنّ لكل موجود حشرا وحشر كل شيء إلى ما بدأ منه ، فمن علم من أين مجيئه علم إلى أين ذهابه ، فحشر الأجساد إلى الأجساد وحشر النفوس إلى النفوس .
وقد وقع الخلاف في حشر نفوس الحيوانات في القيامة والروايات فيه