مختلفة ، والحق في ذلك هو القول بالتفصيل ، فإن ثبت في بعضها درجة فوق درجة النفوس الحسّاسة وهي النفوس المتخيّلة بالفعل أي : المتذكّرة لما يتصوّرها فلا يبعد القول بحشرها إلى بعض البرازخ ، وأمّا حشر النفوس الحسّاسة فقط فكحشر القوى النفسانية إلى ربّ نوعها وأمير جيشها كما ذكره الفيلسوف الأول في أثولوجيا . فكذا النفوس النباتية إذا قطعت عن الأشجار كما مرّ في مباحث الصور المفارقة وحشر المقلّدين والأتباع إلى ما يحشر إليه الأئمّة والمجتهدون شبه حشر القوى النفسانية من الناطقة إليها وإلى مثله أشير في قوله تعالى :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
( النمل : 17 ) . وقوله تعالى :
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
( ص : 19 ) . ( شهر ، 332 ، 15 )
- الحشر أيضا بمعنى الجمع :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
( الكهف : 47 ) . ( مفغ ، 640 ، 6 )
حشر الأبدان
- اعتقادنا في حشر الأبدان يوم الجزاء ، هو أن يبعث من القبور أبدان إذا رأيت كل واحد منها لقلت هذا لفلان ، وذاك فلان - اعتقادا مطابقا للواقع - لا أن يكون تلك الأبدان مثلا وأشباحا للأشخاص الإنسانية ، وذلك لأنّ المعلوم من الآيات والمفهوم من الشرائع والديانات أنّ المعاد في المعاد هو مجموع النفس والبدن بعينهما دون مجرّد النفس - كما رآه المشاؤون أو مع بدن آخر عنصري - كما رآه بعض - أو مثالي كما ذهب إليه الإشراقيون ، وهذا هو الاعتقاد الصحيح المطابق للعقل والشرع ، الموافق للملّة والحكمة ، فمن صدّق وآمن في المعاد بهذا فقد آمن بيوم البعث والحساب والجزاء ، وقد أصبح مؤمنا حقّا ، والنقصان عن هذا خذلان بل كفر وطغيان . ( تفسق ( 6 ) ، 73 ، 18 )
- حاصل البرهان على حشر الأبدان : إنّ النفوس الإنسانية باقية بعد موت البدن الطبيعي كما مرّ وليس للمتوسّطين والناقصين درجة الارتقاء إلى عالم المفارقات ولا التعلّق بأبدان عنصرية بالتناسخ ولا بالأجرام الفلكية على أي من الوجهين اللذين أبطلناهما ولا التعطّل المحض فلا محالة لها وجود لا في هذا العالم ولا في عالم التجرّد المحض فهي موجودة في عالم متوسّط بين التجسّم المادي والتجرّد العقلي . ( شهر ، 267 ، 8 )
- البرهان على حشر الأبدان : إنّ النفوس الإنسانية باقية بعد موت هذا البدن الطبيعي كما مرّ ، وليس للمتوسّطين درجة الارتقاء إلى عالم المفارقات العقلية ، ولا التعلّق بأبدان عنصرية بالتناسخ ، ولا بالأجرام الفلكية على أحد من الوجهين اللذين أبطلناهما ، ولا التعطيل المحض ، فلا محالة يكون لها وجود لا في هذا العالم المادي ولا في عالم التجرّد المحض ، فهي موجودة في عالم متوسّط بين التجسّم