يرتضيه - وهو المعصية . ( تفسق ( 3 ) ، 113 ، 17 )
- من رؤساء جنود العقل " الشهوة " و " الغضب " وهما قد ينقادان له انقيادا تامّا ، فيعيّنانه على طريقه الذي يسلكه ، وقد يستعصيان عليه استعصاء بغي وتمرّد لأجل طاعة الوهم المطيع للشيطان ، حتى يملكانه ويستعبدانه ، وفيه هلاكه وانقطاعه عن سفره الذي به وصوله إلى سعادة الأبد . وللعقل فوق ذينك الجندين جند إلهي - هو " العلم " و " الحكمة " - وحقّه أن يستعين بهذا الجند ، لأنّه حزب اللّه ، على الجندين الآخرين ، الملتحقين بحزب الشيطان الذي هو القوّة الوهمية ، فإن من ترك الاستعانة به كما هو حال أكثر الناس من أعداء الحكمة وأولياء الوهم فقد سلّط على نفسه الشهوة والغضب ، وهلك يقينا وخسر خسرانا مبيّنا . ( تفسق ( 4 ) ، 225 ، 15 )
حزب الحق
- اعلم أنّ لحزب الحق وجنود الرحمن طريقين آخرين في السلوك إلى منازلهم ، ودرجاتهم في الآخرة على قدر مشيهم وسعيهم إلى اللّه . أحدهما طريق التقليد للإمام المعصوم ، والانقياد له انقياد الأعمى لمن يقوده ، أو الزمن لمن يحمله .
والثاني طريق التصفية والرياضة ، أما التقليد المحض فهو وإن كان نافعا لعميان القلوب وأهل الزمانة ، وغايته الوصول التبعي إلى المقصد الأسنى ، والتعيّش بعيش السعداء تعيّشا بالعرض لا بالذات ، والاستحياء بروحهم كذلك ، كحياة الظفر والشعر بحياة البدن الحيواني . وأما طريق التصفية فهو وإن كان مسلوكا شريفا عزيزا جدّا ، لكنه عسر جدّا ، بل متعذّر إلّا للكمل من الأفراد ، وفيه من الأخطار ما لا يحصى ، فالطريق القصد هو طريق العرفاء ، إذ فيه ضرب من التصفية والرياضة للقوّة النظرية وضرب من تقليد النبي والإمام عليهما السلام باستعمال القوّة العملية . ( مفغ ، 317 ، 14 )
حزب الشيطان
- إنّه تعالى قسّم الخلق صنفين فقال في أحدهما :
أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
( المجادلة : 19 ) وقال في الآخر :
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( المجادلة : 22 ) ولا خفاء في أنّ حزب الشيطان من يفعل ما يرتضيه - وهو المعصية . ( تفسق ( 3 ) ، 113 ، 18 )
حس سادس
- ربما توهّم بعض الناس إنّه لابدّ للحيوان من حسّ آخر غير هذه الخمسة لإدراك تلك الأمور المعدودة ، وهذا باطل لما علمت أنّ تلك الأمور من المحسوسات المشتركة التي يدرك بكل واحد من هذه الخمسة ، فهي غير محتاجة إلى حسّ سادس ، بل لو كان في الوجود حسّ آخر كان معطّلا من جهة أنّ الحواس الخمس بل بعضها وافية بإدراك هذه الأمور ، والتعطيل مستحيل كما