إلى حيّز الآخر ، ولو لازم كل منهما حيّزه ، التقيا متجاورين غير مركّبين ، وهذا ظاهر ، فالعقل يقضي قبل النظر في الوجود بأنّه إن كان في الوجود تركيب فلا يمكن إلّا بالحركة ، والحركة لا يمكن إلّا عن جهة إلى جهة ، فيحتاج إلى جهتين ، وهذا ظاهر ، ولابدّ أن يكونا محدودتين مختلفتين بالطبع ، أمّا اختلافهما بالطبع والنوع فإنّما يلزم من حيث أنّ الحركة إمّا طبيعية أو قسرية ، والطبيعية يقتضي أن يكون الحيّز الذي تتركه مخالفا للحيّز الذي تطلبه ، إذ لو تساويا استحال أن تهرب من أحدهما ويطلب الآخر ، وإن كانت قسرية ، فمعنى القسر أن يكون على خلاف مقتضى الطبع ، فينبغي أن يكون ميل طبيعي إلى جهة دون جهة حتى يتصوّر القسر ، فكل قسر فهو مرتّب على الطبع . ( مفغ ، 362 ، 7 )
حركة مستقيمة أينية
- التركيب بين الأجسام العنصرية لا يتأتّى إلّا بالحركة المستقيمة الأينية ، ضرورة كونها بحسب مقتضى فطرتها الأولى في أمكنتها الطبيعية فلابدّ من أن ينتقل بعضها إلى جنب بعض آخر بسبب هو غير طبيعة كل منها يجبرها على الالتئام والاتّصال عناية من المبدأ الفعّال . ( مبع ، 165 ، 13 )
حركة نفسانية
- كل ما يوصف بالحركة فإمّا أن تكون الحركة موجودة فيها أو لا بل فيما يقترنه فالثاني يسمّى حركته بالعرض . والأول إمّا أن يكون سبب حركته موجودا فيه أو خارجا عنه فإن خرج فالحركة قسرية ، والذي ليس بخارج فإمّا أن يكون ذا شعور فالحركة نفسانية وإلّا فطبيعية . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 211 ، 10 )
- الحركات الإنسانية اختيارية فيكون محرّكها مختارا ، وكل مختار فمبدأ حركته شعوره بغاية الحركة سواءا كانت حركة عقلية أو حسّية شهوية أو غضبية ، والإنسان يتحرّك أقسام الحركات الاختيارية بعضها للحكم بالعقل ، وبعضها بالوهم ، وبعضها لجلب الملائم الحسّي ، وبعضها لدفع المنافر الحسّي ، فإذن في الإنسان شيء واحد هو المدرك بكل إدراك ، وهو المحرّك بكل حركة نفسانية وهذا هو المطلوب .
( سفع ( 4 / 1 ) ، 222 ، 17 )
- نعم ، إذا كانت الحركة نفسانية فللنفس أن تحدّد حالها من السرعة والبطء بواسطة إدراك مرتبة منهما بقوّتهما الخيالية يكون ملائمة لها فينبعث عنها الميل بحسبها وبحسب الميل تتحصّل الحركة على حدّ معيّن من السرعة والبطء ، فلو فرضنا ارتفاع جميع ما لا يجب وجوده مع الجسم بحسب ذاته من حيث هي هي لا يمكن عنه تحقّق الحركة لعدم وجود المحدّد لحركته ، اللّهم إلّا إذا كانت الحركة نفسانية فإنها تحدّد النفس حالها من السرعة والبطء بحسب تخيّل حدّ ملائم من الحدود وانبعاث ميل نفساني بحسبه محصل لوجود الحركة على ذلك الحدّ .
( شهث ، 154 ، 14 )