والحركة " طبيعية " ، وإن لم يكن قائما به فإن كان تحريكه إيّاه على سبيل المباشرة والتشوّق والاستكمال فيسمّى " نفسا فلكية " والحركة " نفسانية فلكية " ، وإن لم يكن كذلك بل على سبيل التشويق والإمداد فالمبدأ عقلي والحركة عبادة إلهية . وإن كان في الجسم المركّب فإن لم يكن ذا فنون الحركات فيسمّى " صورة معدنية " .
( مبع ، 164 ، 8 )
- حدوث الحادث إمّا من لوازم ذاته وماهيّته ، أو من عوارضه الممكنة الانفكاك . أما القسم الأول فلا لميّة لثبوته لذلك الحادث إلّا إرادة الحق الأول المتعلّق بذات ذلك الشيء بالجعل البسيط الإبداعي ، كما أن كون الإنسان جوهرا ناطقا لا لميّة له إلّا تعلّق فعل الحق به ، على الوجه المذكور ، أي إفادة نفس حقيقته لا بصيرورة ذاته جوهرا وناطقا ، إذ ذاتي الشيء لا يعلّل أصلا ؛ وكل عرض معلّل . وأما القسم الثاني فلابدّ له من سبب مخصّص لحدوثه في وقته الذي يوجد فيه وذلك السبب أيضا حادث معه .
إذ لو كان موجودا من قبله فإنّه لا يحدث معلوله هذا ، لافتقار ذلك السبب إلى مزيد حالة أو شريطة يستعدّ بها لإيجابه ذلك الحادث . إذ لو كانت ذاته كافية لما انفكّ عنه الأثر ، فإذن لا يحدث السبب - بما هو سبب - ما لم تحدث تلك الحالة الزائدة على ذاته . والسؤال في تلك الحالة لازم ، فيفتقر إلى سبب آخر ، وهكذا ؛ فإما أن يتسلسل الأسباب إلى غير النهاية أو تنتهي إلى حادث يكون حدوثه ذاته ، وماهيّة به ينقطع السؤال عن لميّة حدوثه .
وما يكون الحدوث والتجدّد عين ذاته وماهيّته ليس إلّا الحركة . فمصحّح حدوث الأكوان والأحداث العنصرية هي الحركات ، وليست الحركات العنصرية والمستقيمة علّة لذلك التصحيح ، لأنّها غير ضرورية الحصول لإمكان انقلابها إلى السكون . فإن شيئا من الأجسام التي هي ذوات حركات مستقيمة ليس مما يلزمها الحركة لذاته من دون عارض ، بل الحركة إنّما طرأت عليه من أمر خارج عن طبيعتها ، مفارق عنها . ( مبع ، 171 ، 19 )
- إنّ الحركة تدلّ على إثبات جوهر شريف غير متغيّر ليس بجسم ولا منطبع في جسم ، ومثل هذا يسمّى عقلا مجرّدا ، وإنّما دلّت الحركة عليه بواسطة عدم التناهي لها ، وسلب الانقطاع عنها كما بين ، فلابدّ لمحرّكها القريب من استمداد له من قوّة غير متناهية في التأثير ، لاستحالة أن يكون لمتعلّق بالجسم قوّة على ما لا نهاية له ، لأنّ كل جسم منقسم ولو وهما وبتوهّم انقسامه ينقسم القوّة التي فيه ، فبعض القوّة إن كان تحريكه غير متناه ، فيكون الجزء مثل الكل ، وهذا محال ، وإن كان تحريكه متناهيا ، وتحريك الجزء الباقي أيضا كذلك يكون تحريك المجموع أيضا متناهيا ، لأنّ ضمّ المتناهي إلى المتناهي مرّة أو مرّات متناهية ، يوجب متناهيا ، فثبت أنّ القوة الجسمانية لا يقوى على حركة غير متناهية ، إلّا أن يستمدّ من
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 352
مساهمون: سميح دغيم
ص٣٥٢