فلا دور . ( شهث ، 104 ، 22 )
- اعلم أنّ لفظ الحركة يطلق على معنيين :
أحدهما توسّط الشيء بين المبدأ والمنتهى بحيث أي حدّ يفرض في الوسط لا يكون ذلك الشيء قبل وصوله ولا بعده فيه بخلاف حدّي الطرفين ، فهذا هو صورة الحركة وهو صفة واحدة شخصية غير متغيّرة بتبدّل حدود التوسّط ، إذ كون المتحرّك متوسّطا ليس لأنّه في حدّ دون حدّ بل لأنّه على الصفة المذكورة ، ثم إنّ ذلك التوسّط وإن كان بحسب ذاته واحدا شخصيّا مستقرّا لكن بواسطة نسبته إلى حدود المسافة الغير المتناهية بالفرض مما يقبل انقساما بغير نهاية بالفرض ، إذ له حدود بالقوّة من جهة اتّصال موافاة حدود المسافة فهو مستقرّ بحسب الذات غير مستقرّ بحسب النسبة إلى تلك الحدود ، فكما أن كل حدّ في المسافة المتّصلة وكل نقطة في الخط بين طرفيه لا يكون بالفعل ولكن بالقوّة ، فكذلك كون كل من هذه الأكوان لا يكون إلّا بالقوّة ، فهذا المعنى من الحركة وجوده بين صرافة القوة ومحوضة الفعل ، فلذلك وسموها بأنّها كمال أول لما بالقوّة من جهة ما هو بالقوة ، وثانيهما ما يحصل من الأول بسبب استمرار ذاته واختلاف نسبته إلى حدود المسافة وهو أمر متّصل منطبق على المسافة منقسم بانقسامها واحد بوحدتها ، وهذا الأمر يسمّى الحركة القطعية والأول الحركة التوسّطية ، والتوسّطية كأنها فاعلة للقطعية ، مثال ذلك : النقطة المنتقلة كرأس مخروط مماس بسطح يرسم بحركته وسيلانه على ذلك السطح حطاما فقد يعرض للنقطة مماسة منتقلة يحصل من استمرارها على ذلك السطح خط تفرض فيه نقطة متوهّمة ليس شيء منها فاعلة له أو جزأ به بل متأخّرة عنه . ففي الحركة شيء كالخط المرسوم وهو الحركة المتّصلة القطعية وشيء كالنقطة الفاعلة للخط وهو الحركة التوسّطية ، وأشياء كالنقطة المفروضة فيه التي لم تفعله بل تأخّرت عنه ، وهي الأكوان المفروضة حسب انفراض حدود المسافة ، وفي الزمان أيضا شيء كالراسم يقال له الآن السيّال ، وشيء كالمرسوم يقال له الزمان المتّصل وأشياء كالحدود والنهايات يقال لكلّ منها الآن بالمعنى الآخر ، وكل من الأمور الثلاثة في كل واحد من الأشياء الثلاثة ينطبق على نظيريه في الأخيرين وليس الباقي مع المتحرّك إلّا الواحد المستمرّ من كل منها ، ضرورة أنّه لا يكون مع المستقلّ خطّ المسافة إذ قد خلفه ولا الحركة بمعنى القطع فقد انقضت ، ولا الزمان المتّصل فقد مضى ، فإذن إنّما يكون معه من القطع التوسّط ومن المسافة النقطة أو ما في حكمه ، ومن الزمان الممتدّ ذلك الآن .
( شهث ، 104 ، 25 )
- اعلم أنّ الحركة لمّا كانت عرضا قائما بغيره فلابدّ له من قابل وفاعل ، أما القابل لها فلابدّ أن يكون أمرا ثابتا حتى يعرض له الحركة فهذا الثابت ، أمّا أن يكون أمرا بالقوّة فقط أو بالفعل فقط أو ذا جهتين ،
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 349
مساهمون: سميح دغيم
ص٣٤٩