فالأوّل محال إذ العرض لابدّ له من متقوّم بالفعل وكذا الثاني لأن ما بالفعل مطلقا قد حصل له جميع ما يجب له ولم يكن له أمر منتظر أصلا ، وما ليس فيه معنى ما بالقوّة لم يتحرّك إذ كل متحرّك يطلب بالحركة شيئا لم يحصل له بعد ، وأيضا فإنّ الحركة أمر طارئ على الشيء ويجب أن يكون الحركة موجودة في شيء مركّب ممّا بالقوة وممّا بالفعل وهو الجسم . وأما الفاعل للحركة فيجب أن يكون أمرا غير الجسم بما هو جسم كما أشير إليه بقوله :
وكل متحرّك فله محرّك غير جسمية ، أمّا ما يتحرّك بأسباب من خارج مثل المدفوع والمجذوب فالأمر في أنّ حركته من جهة أمر خارج عنه ظاهر ، وأمّا الذي لا يعرف له محرّك من خارج ففي كونه متحرّكا من غيره يحتاج إلى نظر واستدلال وعليه براهين كثيرة . ( شهث ، 106 ، 21 )
- إنّ الحركة تتعلّق بأمور ستّة وهي :
المتحرّك والمحرّك وما فيه الحركة وما منه الحركة وما إليه الحركة والزمان ، وقد جرت العادة بتقسيمها باعتبار أمرين من هذه الستّة . وهما : المحرّك وما فيه الحركة كما فعله المصنّف ، والأنسب تقديم التقسيم باعتبار الفاعل . ( شهث ، 109 ، 2 )
- اعلم أنّه لابدّ لكل حركة من أمور ثلاثة :
زمان ومسافة ومرتبة من السرعة والبطء ، وكل حركتين متّفقتين في أمرين من هذه الأمور فلابدّ من اتّفاقهما في الأمر الثالث أيضا ، وكل متّفقين في واحد من هذه الأمور فلو اختلفتا في أحد الأمرين الباقيين على نسبة فلابدّ من اختلافهما في الأمر الآخر منهما على تلك النسبة . فإن اتّفقتا مثلا في حدّ من السرعة والبطء واختلفتا في الباقيين كانت نسبة المسافة إلى المسافة كنسبة الزمان إلى الزمان على التساوي ، وإذا اتّفقتا في المسافة واختلفتا في الباقيين كانت نسبة السرعة إلى البطء كنسبة الزمان القصير إلى الزمان الطويل .
وإذا اتّفقتا في الزمان واختلفتا في الباقيين كانت نسبة السرعة إلى البطء كنسبة المسافة الطويلة إلى القصيرة . ( شهث ، 151 ، 27 )
- إنّ الحركة مما يقبل الشدّة والضعف بحسب حدود السرعة والبطء ولا يتصوّر مهيّتها إلّا مع حدّ من تلك الحدود فلابدّ في تحصّلها في ضمن مرتبة منها من مخصّص ، والمخصّص لا يمكن أن يكون هو الطبيعة لعدم التفاوت فيها ولا القاسر أيضا لانتهاء القسر إلى الطبيعة كما بين في محلّه . نعم ، إذا كانت الحركة نفسانية فللنفس أن تحدّد حالها من السرعة والبطء بواسطة إدراك مرتبة منهما بقوّتها الخيالية يكون ملائمة لها فينبعث عنها الميل بحسبها وبحسب الميل تتحصّل الحركة على حدّ معيّن من السرعة والبطء ، فلو فرضنا ارتفاع جميع ما لا يجب وجوده مع الجسم بحسب ذاته من حيث هي هي لا يمكن عنه تحقّق الحركة لعدم وجود المحدّد لحركته ، اللّهم إلّا إذا كانت الحركة نفسانية فإنها تحدّد النفس حالها من السرعة والبطء بحسب تخيّل حدّ ملائم
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 350
مساهمون: سميح دغيم
ص٣٥٠