من الحدود وانبعاث ميل نفساني بحسبه محصل لوجود الحركة على ذلك الحدّ .
وأمّا في الحركات الطبيعية ، فلمّا لم يكن للطبيعة تفاوت ولا شعور بالملائمة وغيرها فلا يتصوّر فيها ذلك بل هي بحسب ذاتها تكاد أن تحصّل الحركة في غير زمان لو أمكن ، وكذا في الحركات القسرية أيضا إذا فرض القاسر على أتمّ ما يمكن أن يكون لا يقع بسببه تفاوت ولا له شعور أيضا بالملائمة وعدمها كما بيّن في مظانه ، وإذا كان الميل في ذاته أمرا مختلفا متفاوتا ففي كل من تينك الحركتين احتيج إلى ما يحدّد ميلا يقتضيها وحالا يتحدّد بها .
( شهث ، 154 ، 11 )
- إنّ الحركة لابدّ لها من قابل وفاعل ، ولا يجوز أن يكونا واحدا لأنّ أحدهما مكمّل مفيد والآخر مستكمل مستفيد ، فكل جسم متحرّك ، فله محرّك غيره ، ولو كان الجسم بما هو متحرّكا لم يسكن البتّة ولكانت الأجسام كلها متحرّكة دائما . ( شهر ، 83 ، 20 )
- كل متحرّك يحتاج إلى ما يخرجه من القوّة إلى الفعل ، وهذا الخروج هو الحركة ، والحركة أمر وجودها خروج الشيء من القوّة إلى الفعل لا دفعة ، فقابلها أمر بالقوّة بما هو بالقوّة . ( شهر ، 84 ، 6 )
- الزمان مقدار التجدّد والتبدّل ، والحركة معناها تجدّد حال الشيء وخروجه من القوّة إلى الفعل تدريجا ، وهي أمر نسبي عقلي مصدري انتزاعي لأنّها نفس التجدّد ، والخروج المذكور لا ما به التجدّد والخروج منها إليه . والفرق بينهما كالفرق بين الوجود بمعنى الانتزاعي الذي هو من المعقولات الذهنية وبين الوجود بمعنى ما به يوجد الشيء ويطرد العدم عنه ، وما به الخروج من القوّة إلى الفعل هو الفرد التدريجي من المقولة . ( كتع ، 26 ، 4 )
- الذي جعله الحكماء واسطة لارتباط الحادث بالقديم ، وهي الحركة ، غير صالح لذلك . فإنّ الحركة أمر عقلي إضافي عبارة عن خروج الشيء من القوّة إلى الفعل لا ما به يخرج منها إليه ، وهو من الوجود الحدوثي والحدوث التدريجي ، والزمان كمية ذلك الخروج والتجدّد . فالحركة خروج هذا الجوهر من القوّة إلى الفعل تدريجا ، والزمان مقداره . وشيء منهما لا يصلح أن يكون واسطة في ارتباط الحادث بالقديم ، وكذا الأعراض ، لأنّها تابعة في الثبات والتجدّد لمحالها . ( كمش ، 65 ، 12 )
- تدلّ الحركة أيضا من حيث عرضيتها على أنّ لها محلا ، ومن حيث حدوثها وتجدّدها على أنّ محلّها ذو قوة انفعالية ، ومن حيث ثبوتها على أنّ لها فاعلا مؤثّرا هو غير قابلها المتأثّر المنفعل ، لاستحالة الوحدة في جهتي الانفعال والفعل . فكل جسم متحرّك لابدّ له من مبدأ غير الجسمية المشتركة بين الأجسام الساكنة والمتحرّكة .
فلو كانت ناشئة من جهة جسمية الجسم لامتنع السكون في الأجسام بوجه . فهذا المبدأ الفاعلي إن كان في الجسم البسيط ، فإن كان قائما به في ذاته فيسمّى " طبيعة "
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 351
مساهمون: سميح دغيم
ص٣٥١