وحدوثه بعينه يلزم الزوال ، وانقطاع بعضها عن بعض عين الاتّصال ، وليس هذا الذي ذكرناه صفة الحركة لأنّه ليست في الحركة حركة وليس لها وجود تدريجي بل هي عبارة عن تدريج وجود شيء آخر وخروجه إلى الفعل يسيرا يسيرا ، فالحركة عبارة عن متحرّكية شيء آخر في الحصول لا متحرّكية نفسها ، وإلّا لتسلسلت الحركات إلى غير نهاية . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 285 ، 7 )
- الحركة لكونها صفة لابدّ لها من قابل ، ولكونها حادثة - بل حدوثا - لابدّ لها من فاعل ، ولابدّ من أن يكونا متغايرين ؛ لاستحالة كون الشيء فاعلا وقابلا فعلا وقبولا تجدّديّين ، وكون معطي الكمال قاصرا عنه . فالمحرّك لا يحرّك نفسه ، بل لشيء لا يكون في نفسه متحرّكا ، فيكون حركته بالقوّة ؛ والحارّ لا يسخّن نفسه ، بل لأمر يكون سخونته بالقوّة . فقابل الحركة أمر بالقوّة ؛ وفاعلها أمر بالفعل ، إمّا من هذه الجهة وإمّا من كلّ جهة . ولا محالة ينتهي جهات الفعل إلى ما هو بالفعل من كلّ وجه ، دفعا للدّور أو التّسلسل ؛ كما أنّ جهات القوّة ترجع إلى أمر بالقوّة من كلّ وجه إلّا كونه بالقوّة ، دفعا لهما . ( رسح ، 42 ، 4 )
- لمّا كانت الحركة معناها التجدّد والانقضاء ، فيجب أن يكون علّتها القريبة أمرا غير ثابت الذّات ؛ وإلّا لم ينعدم أجزاء الحركة ، فلم يكن الحركة حركة بل سكونا ، ولا التجدّد . تجدّدا بل قرارا .
فالفاعل المباشر لها ليس عقلا محضا من غير واسطة ، لعدم تغيّره ؛ ولا نفسا من حيث ذاتها العقليّة ، بل إن كانت النّفس محرّكة ، فهي إمّا من حيث كونها في الجسم أو من حيث تعلّقها به ، فيكون إمّا طبيعة أو في حكم طبيعة . ثمّ إنّ الحركة إمّا طبيعية أو قسرية أو إرادية : فإن كانت الأولى ، فظاهر أنّ فاعلها الطبيعة . وكذا إن كانت قسرية ؛ لأنّ القاسر علّة معدّة للحركة وليس فاعلا لها ، وإلّا لزالت مع زواله ، وليس كذلك ؛ وأيضا القواسر لابدّ من انتهائها إلى الطبائع - كما حقّق . وأمّا الإرادية ، فالنفس وإن كانت يظنّ بها أنّها هي الفاعلة القريبة ، إلّا أنّ التحقيق أنّها لا تفعل إلّا من جهة كونها طبيعة نازلة أو مستخدمة إيّاها أو قواها المادية . ( رسح ، 45 ، 4 )
- إنّ الحركة عبارة عن خروج الشّيء من القوّة إلى الفعل تدريجا ، وهو معنى نسبي ؛ والأمور النسبية والإضافية تجدّدها وثباتها تابعان لتجدّد ما نسبت هي إليه وثباته ، سيّما إذا كان مفهومها عين الانقضاء والتجدّد . فههنا " تجدّد شيء " و " شيء متجدّد في ذاته " : فالأوّل هو معنى الحركة والثاني هو المتحرّك في ذاته ؛ وكذا ههنا حدوث شيء وشيء حادث في نفسه ؛ وكذا خروج الشيء من القوّة إلى الفعل معناه غير معنى الشيء الخارج من القوّة إلى الفعل . ( رسح ، 53 ، 5 )
- كما أنّ في " الأبيض " أمورا ثلاثة " أبيضيّة " ، وهو معنى نسبي وجوده في العقل ، لكنّه ينتزع من موضوع خارجي ،
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 347
مساهمون: سميح دغيم
ص٣٤٧