من القوّة إلى الفعل ، وهي معنى انتزاعي عقلي واتّصالها بعينه اتّصال المسافة ، والزمان قدر ذلك الاتّصال وتعيّنه أو هي باعتبار التعيّن المقداري فيحكم بعد التحليل والتفصيل بعلّية بعضها لبعض بوجه فيقال إنّ اتّصال الحركة إنّما يثبت لها بواسطة اتّصال المسافة ؛ فاتّصال المسافة علّة لكون الحركة متّصلة ، ولا نعني بذلك إنّ اتّصال المسافة علّة لاتّصال آخر للحركة . بل اتّصال الحركة هو نفس اتّصال المسافة مضافا إلى الحركة .
فالمسافة كما إنّها علّة لوجود الحركة كذلك علّة لاتّصالها إذ يمكن لأحد أن يتصوّر حركة لا متّصلة كما هي عند القائلين بالجزء ، وأمّا كون الزمان متّصلا فليس ذلك بعلّة لأنّ ماهيّته الكم المتّصل والماهيات غير مجعولة بل وجود الزمان يستدعي علّة وعلّته ليست اتّصال المسافة فقط بل اتّصالها بتوسّط اتّصال الحركة يعني إنّ اتّصالها من حيث أنّه اتّصال الحركة علّة لوجود الزمان . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 180 ، 15 )
- إنّ الحركة هي عبارة عن نحو وجود الشيء التدريجي الوجود ولا مهيّة له إلّا الكون المذكور ، والوجود خارج عن المهيّات الجوهرية والعرضية ، والطبيعة التي يلحقها الجنسية لا يجوز أن يكون خارجا عن مهيّة الأنواع ، فالحركة ليست بجنس فضلا عن أن تكون مقولة والذي يذكر في مباحث الحركة أنّ وحدتها قد تكون جنسية ونوعية وشخصية فذلك باعتبار ما تعلّقت به .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 4 ، 15 )
- المهيّة التي هي وراء الوجود إمّا أن يكون جوهرا أو غير جوهر وهو الهيئة ، فهي إمّا أن يتصوّر ثباتها أو لا يتصوّر ، فإن لم يتصوّر ثباتها فهي الحركة وإن تصوّر ثباتها ، فإمّا أن لا يعقل دون القياس إلى غيرها فهي الإضافة ، وأمّا أن يعقل دون ذلك ، فإمّا أن يوجب المساواة واللامساواة والتجزّؤ أولا ، فإن أوجب فهو الكمّ وإلّا فهو الكيف ، فالكيف قد وقع في آخر التقسيم وله مميّزات عن كل واحد من أطراف التقسيم ، فهو من حيث هو هيئة امتاز عن الجوهر ومن حيث أنّها قارّة امتاز عن الحركة ، ومن حيث أنّها لا تحتاج في تصوّره إلى تصوّر أمر خارج عنه وعن موضوعه امتاز عن الإضافة ، ومن حيث أنّها لا تحوج إلى اعتبار تجز ، امتاز عن الكم واشتمل تعريفه على جميع أمور يفصله عن المشاركات الأربعة فهذا هو بيان الحصر في الخمسة ، ثم أخذ في بيان أنّ متى والأين وغيرهما لا يعقل إلّا مع النسبة ، وساق الكلام في واحد واحد إلى آخر هذا الكلام . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 5 ، 3 )
- الحركة ليست من الهويّات الخارجية ، بل أمر عقلي معناها نفس الخروج من القوّة إلى الفعل على التدريج وهو كسائر المفهومات الاعتبارية التي تصلح لأن تكون عنوانا لحقيقة خارجية ، والذي ينتزع منه هذا المعنى المصدري هو الذات الخارجية التي يخرج وجودها من القوّة إلى الفعل تدريجيّا فوجوده لا محالة تدريجي ،
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 346
مساهمون: سميح دغيم
ص٣٤٦