تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يدلّ على حدوث العالم ، وتبدّل السماء والأرض في كل وقت كما سيجيء ، فإذن لابدّ لهذه الحركة الدائمة من قوّة إلهية مجرّدة عن مواد العالم . ( مفغ ، 375 ، 17 )

حدوث النفس الإنسانية

- قد بيّنا في بعض كتبنا المبسوطة تحقيق حدوث النفس الإنسانية المجرّدة بما لا مزيد عليه ، من أنّ حدوثها بما هي جوهر مفارق ليس مسبوقا بالمادة ، وإلّا لم يكن بقاؤها بعد المادة ، بل البدن شرط تعلّقها وتدبيرها وتصرّفها ، ولهذا يزول التعلّق والتدبير والتصرّف بزوال البدن . ومن هنا يتبيّن أن قوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء : 85 ) إنّما هو لتعريف الروح ، عني به أنّه جوهر بسيط من عالم الأمر والبقاء لا من عالم الخلق والفناء ولهذا عبّر عنها بالكلمة في قوله :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
( النساء : 171 ) وقوله :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
( فاطر : 10 ) وأنّه ليس للاستبهام كما ظنّه جماعة ، من أنّ اللّه أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه ، حتى قالوا لفرط جهلهم بمنصب النبوّة : أن النبي صلى اللّه عليه وآله لم يكن عالما به ، جلّ منصب حبيب اللّه أن يكون جاهلا بالروح ، مع أنّه عالم باللّه ، وقد منّ اللّه عليه لقوله
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
( النساء : 113 ) . ( سري ، 105 ، 12 ) - في تحقيق حدوث النفوس البشرية : ما مرّ من الكلام يكفي لإثبات أنّ هذه النفوس حادثة بحدوث الأبدان ، إذ قد ظهر أنّها متجدّدة مستحيلة من أدنى الحالات الجوهرية إلى أعلاها ، ولو كانت في ذاتها قديمة لكانت كاملة الجوهر فطرة وذاتا فلا يلحقها نقص وقصور ، ولو لم يكن في ذاتها ناقصة الوجود لم يكن مفتقرة إلى آلات وقوى بعضها نباتية وبعضها حيوانية . وأيضا لو كانت قديمة لكانت منحصرة النوع في شخصها ، ولم يكن يسنح لها في عالم الإبداع الانقسام والتكثّر لأنّ تكثّر الأفراد مع الاتّحاد النوعي إنّما هو من خواصّ الأجسام والجسمانيّات المادية ، والذي وجوده ليس بالاستعداد والحركة والمادة والانفعال فحقّ نوعه أن يكون في شخص واحد ، والنفوس الإنسانية متكثّرة الأعداد متّحدة النوع في هذا العالم كما سيجيء ، فيستحيل القول بأنّ لهذه النفوس الجزئية وجودا قبل البدن فضلا أن تكون قديمة . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 330 ، 11 ) - لو لم يكن للجوهر النفساني الإنسي حركة جوهرية واستحالة ذاتية لزم كونه دائما متّحد الوجود بالجسم النامي الحسّاس ، لأنّ النفس مبدأ فصل النوع الإنساني أعني مفهوم الناطق الذي هو من الفصول المنطقية ، وكذا الحسّاس للحيوان بإزاء النفس الحسّاسة التي هي من الفصول الاشتقاقية بعينها هي الصور النوعية للأجسام الطبيعية ، وتلك الصور كالناطقة ، والفصول الاشتقاقية بما هي فصول لا بما هي صور يحمل عليها الجسم بما هو
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 339 | سميح دغيم