تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
حقيقته لا بصيرورة ذاته جوهرا وناطقا ، إذ ذاتي الشيء لا يعلّل أصلا ؛ وكل عرض معلّل . وأما القسم الثاني فلابدّ له من سبب مخصّص لحدوثه في وقته الذي يوجد فيه وذلك السبب أيضا حادث معه . إذ لو كان موجودا من قبله فإنّه لا يحدث معلوله هذا ، لافتقار ذلك السبب إلى مزيد حالة أو شريطة يستعدّ بها لإيجابه ذلك الحادث . إذ لو كانت ذاته كافية لما انفكّ عنه الأثر ، فإذن لا يحدث السبب - بما هو سبب - ما لم تحدث تلك الحالة الزائدة على ذاته . والسؤال في تلك الحالة لازم ، فيفتقر إلى سبب آخر ، وهكذا ؛ فإما أن يتسلسل الأسباب إلى غير النهاية أو تنتهي إلى حادث يكون حدوثه ذاته ، وماهيّة به ينقطع السؤال عن لميّة حدوثه . وما يكون الحدوث والتجدّد عين ذاته وماهيّته ليس إلّا الحركة . فمصحّح حدوث الأكوان والأحداث العنصرية هي الحركات ، وليست الحركات العنصرية والمستقيمة علّة لذلك التصحيح ، لأنّها غير ضرورية الحصول لإمكان انقلابها إلى السكون . فإن شيئا من الأجسام التي هي ذوات حركات مستقيمة ليس مما يلزمها الحركة لذاته من دون عارض ، بل الحركة إنّما طرأت عليه من أمر خارج عن طبيعتها ، مفارق عنها . ( مبع ، 171 ، 7 )

حدوث ذاتي

- الحدوث الذاتي هو أن لا يكون وجود الشيء مستندا إلى ذاته بذاته بل إلى غيره سواء كان ذلك الاستناد مخصوصا بزمان معيّن أو كان مستمرّا في كل الزمان أو مرتفعا عن أفق الزمان والحركة ، وهذا هو الحدوث الذاتي . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 246 ، 6 ) - في تحقيق الحدوث الذاتي : هذا الحدوث إن كان صفة للوجود فمعناه كون الوجود متقوّما بغيره بهويّته وذاته لا من جهة أخرى ، فيكون ذاته بذاته بحيث إذا قطع النظر عن وجود مقوّمه وجاعله كان لا شيئا محضا ، فهو لا محالة فاقر الذات بما هي ذات متعلّق الهويّة بشيء مأخوذ في هويّته ، ولا يؤخذ هويّته في ذلك الشيء لغناء ذلك الشيء عنه وفقره إليه ، فهو وجود بعد وجود هذا النحو من البعديّة وإن كانا معا في الزمان أو الدهر . وإن كان صفة للماهيّة فمعناه ليس كون تلك الماهيّة متعلّقة بغيرها مع قطع النظر عن عارض الوجود إذ لا تعلّق ولا تقدّم ولا تأخّر بين المعاني - والماهيّات معرّاة عن الوجود . ولا أنّها من حيث هي هي تستدعي ارتباطها بشيء آخر وإنّما حدوثها بعد العدم عبارة عن كونها بحيث إذا اعتبرت ذاتها من حيث هي هي فليست هي بموجودة ليسيّة بسيطة ، لا أنّها يثبت لها في تلك المرتبة هذه الليسية ، والسلب البسيط لشيء عن شيء لا يستدعي ثبوت المثبت له ، فالوجود والعدم كلاهما مسلوبان عن الماهيّة في تلك المرتبة أعني من حيث أخذها كذلك سلبا بسيطا ، وكذا كل مفهوم مسلوب عنها إلّا مفهوم نفسها ، فالسلوب البسيطة كلّها صادقة إلّا سلب