تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
للإنسان أن يكون الواجب إنسانا والإنسان واجبا ، فكذا لا يلزم من كون المؤثّر القديم موجبا للحادث في ذاته أن يكون الحادث قديما أو القديم حادثا ، لأنّ الحدوث للموجود المتجدّد الهويّة بمنزلة الذاتي المقوّم للماهيّات ، والجعل غير متخلّل بين الذات والذاتيّ ، فهذا حقّ الجواب عن شبهة الفلاسفة المنكرين لحدوث العالم بما فيه ومعه . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 300 ، 21 ) - في حدوث العالم : العالم كلّه حادث زماني إذ كل ما فيه مسبوق الوجود بعدم زماني متجدّد بمعنى أن لا هويّة من الهويّات ولا شخص من الأشخاص فلكا كان أو عنصرا بسيطا كان أو مركّبا جوهرا كان أو عرضا إلّا وقد سبق عدمه وجوده ووجوده عدمه سبقا زمانيّا ، وبالجملة كل جسم وجسماني متعلّق الوجود بالمادّة بوجه من الوجوه فهو متجدّد الهوية غير ثابت الوجود والشخصية . ( كتع ، 24 ، 15 ) - من الآيات الدالّة على حدوث العالم قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
( الحديد : 4 ) فاللّه سبحانه أخبر عن خلق المكوّنات في هذه المدّة ، وذلك لأنّ الحادث التدريجي الوجود ، زمان حدوثه بعينه زمان ثبوته واستمراره ، إذ لا بقاء له إلّا الحدوث التجدّدي ؛ فعلم بالبرهان والقرآن جميعا أن هذا العالم الجسماني بكله حادث مسبوق بالعدم الزماني ولا بقاء للجسم الطبيعي ، لأنّه في ذاته لا يخلو عن الحدوث ، وما لا يخلو في ذاته عن الحدوث ، فهو حادث الهوية ، تدريجي الذت ، متغيّر الكون ؛ لكن الحقائق النوعية ثابتة الوجود في علم اللّه تعالى ، فعلمه تعالى بالأشياء ثابت غير متغيّر والمعلومات متكثّرة متغيّرة ، كما أن قدرته أزلية والمقدورات حادثة
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
( النحل : 96 ) . ( مظه ، 111 ، 2 ) - إنّ الحركة تدلّ على إثبات جوهر شريف غير متغيّر ليس بجسم ولا منطبع في جسم ، ومثل هذا يسمّى عقلا مجرّدا ، وإنّما دلّت الحركة عليه بواسطة عدم التناهي لها ، وسلب الانقطاع عنها كما بين ، فلابدّ لمحرّكها القريب من استمداد له من قوّة غير متناهية في التأثير ، لاستحالة أن يكون لمتعلّق بالجسم قوّة على ما لا نهاية له ، لأنّ كل جسم منقسم ولو وهما وبتوهّم انقسامه ينقسم القوّة التي فيه ، فبعض القوّة إن كان تحريكه غير متناه ، فيكون الجزء مثل الكل ، وهذا محال ، وإن كان تحريكه متناهيا ، وتحريك الجزء الباقي أيضا كذلك يكون تحريك المجموع أيضا متناهيا ، لأنّ ضمّ المتناهي إلى المتناهي مرّة أو مرّات متناهية ، يوجب متناهيا ، فثبت أنّ القوة الجسمانية لا يقوى على حركة غير متناهية ، إلّا أن يستمدّ من قوّة فوقها ، وذلك لا يتصوّر عندنا إلّا بأن يتبدّل في مادة الجسم قوى متواردة عليها ، فيفيض من تلك القوة المفارقة أبدا قوّة بعد قوّة لحصول استعداد بعد استعداد سابق ، وحركة بعد حركة بواسطتها ، وهذا ممّا
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 338 | سميح دغيم