تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1246

مساهمون:

ص١٢٤٦
قبوله التجلّي الذاتي الشهودي . فالموجود ، في مقام الفناء والشهود ، اضمحلّت الكثرة في شهوده ، واحتجب التفصيل عن وجوده ، ما زاغ بصره عن مشاهدة جماله ، وسبحات وجهه وكماله . فإذا رجع بالوجود الحقّاني الموهوب إلى الصحو ، وعاد إلى التفصيل بعد المحو ، وسع صدره الحقّ والخلق وانشرح ، وقام بإبناء الحقائق والعلوم وسمح ، صار متوسّطا بين التشبيه والتعطيل ، ناظرا بعين الجمع إلى التفصيل . وهناك اجتمع الفرق ، وارتتق الفتق ، واستتر النور في النور ، وبطن الظهور في الظهور ، ونودي من وراء سرادقات العزة :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة ، زائل
وإذا فرغ عن السير إلى اللّه وفي اللّه وعن اللّه ، فانتصب في مقام الاستقامة والسير باللّه د ، يستوي عنده الخلوة والجلوة ، والانعزال من الخلق والخلطة ، غير محتجب برؤية الحق عن الخلق ، ولا بملاحظة الخلق عن الحق ، ولا مشتغلا بوجود الصفات عن الذات ، ولا بالذات عن الصفات ، ولا محروما بشهود الجمال عن الجلال ولا بالجلال عن الجمال . وفي هذا المكان يطوى الزمان والمكان ، ويتصرّف في جميع الأكوان تصرّف النفوس بالأبدان ( ورق ، 119 ، 2 )

وهم

- بالحقيقة الإدراك ثلاثة أنواع كما إنّ العوالم ثلاثة ، والوهم كأنّه عقل ساقط عن مرتبته ، وكل إدراك يحصل به نزع لحقائق الأشياء وأرواحها عن قوالب الأجسام وهياكل الموادّ . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 362 ، 3 ) - الوهم : وهو الاعتقاد المرجوح ، وقد يقال إنّه عبارة عن الحكم بأمور جزئية غير محسوسة لأشخاص جزئية جسمانيّة كحكم السخلة بصداقة الأم وعداوة الذئب ، وقد يطلق على القوة التي تدرك هذا المعنى وهي الواهمة ، واعلم أنّ الواهمة عندنا ليست جوهرا مباينا للعقل والخيال بل هي عقل مضاف إلى صورة الخيال والحسّ ، وكذا مدركات الواهمة معقولات مضافة إلى الأمور الجزئية المحسوسة أو الخيالية إذ العوالم منحصرة في الثلاثة ، فالنفس إذا رجعت إلى ذاتها صارت عقلا مجرّدا عن الوهم وعن النسبة إلى الأجسام ، وكذا الموهومات إذا صحّت وزالت عنها الإضافات صارت معقولات محضة ، وبالجملة الوهم ليس إلّا نحو توجّه العقل إلى الجسم وانفعاله عنه ، والموهوم ليس إلّا معنى معقولا مضافا إلى مادة مخصوصة . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 517 ، 5 ) - اعلم أنّ الوهم عندنا وإن كان غير القوى التي ذكرت إلّا أنّه ليس له ذات مغايرة للعقل ؟ بل هو عبارة عن إضافة الذات العقلية إلى شخص جزئي وتعلّقها به وتدبيرها له ، فالقوّة العقلية المتعلّقة بالخيال هو الوهم ، كما أنّ مدركاته هي المعاني الكلّية المضافة إلى صور الشخصيات الخيالية ، وليس للوهم في