تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1248

مساهمون:

ص١٢٤٨

ي

يقين

- اعلم أنّ اليقين هو العلم بالشيء بعد أن يكون صاحبه شاكّا فيه ولذلك لا يقول القائل : تيقّنت أنّ السماء فوق الأرض ، وأنّ الكل أعظم من الجزء ، فيقال ذلك في العلم الحادث والمكتسب . وستعلم إنّ العلم بالآخرة وما فيها لا يحصل إلّا من جهة العلم بما في الدنيا . ( تفسق ( 1 ) ، 302 ، 20 ) - أمّا التمسّك بالدلائل اللفظية فلا يفيد اليقين بل يفيد الظنّ . والدلائل العقلية في مقابلها تفيد اليقين . والمظنون كيف يعارض المقطوع ؟ وإنّما قلنا " إنّ الدلائل اللفظية لا يفيد اليقين " لأنّها مبنيّة على أصول كلّها ظنّية ، والمبني على الظني لا يكون إلّا ظنيّا . وإنّما قلنا إنّها ظنّية لأنّها مبنيّة على نقل اللغات ونقل النحو والتصريف . ورواة هذه الأشياء لا يعلم بلوغهم إلى حدّ التواتر فكانت روايتهم مظنونة . ( تفسق ( 1 ) ، 375 ، 17 ) - كمال النفس بحسب قوّتها النظرية بمعرفة حقائق الأشياء وكلّياتها والمبادئ القصوى في الوجود وبالجملة معرفة الحقّ الأول بما له من صفات جماله ، ونعوت جلاله ، وكيفية صدور أفعاله عنه ورجوعها إليه ، ومعرفة كونه غاية الأشياء الذي يتوجّه إليه الموجودات في بقائها ، كما يبتدئ منه في حدوثها ، إلى غير ذلك من المعارف الحقّة التي كانت مستعدّة لها أولا عند كونها هيولانية الذات ، ثم يحصل لها بسبب حصول المقدّمات صورها على نحو البرهان الدائم اليقيني ، ثم سيصير مشاهدة إيّاها فائضة من الحقّ الأول ، ثم يصير متّصلة بها ، منخرطة في سلكها ، مستغرقة في شهود مبدئها ومعادها ، بحيث لا يلتفت إلى ذاتها العارفة به تعالى ، فضلا عن غيرها ، بل الاضمحلال في المعروف يذهلها عن كل شيء حتى عن ذاتها وعن عرفانها لمبدئها . فاليقين الأول هو العلم ، والثاني هو العين ، والثالث هو الحقّ . ( تفسق ( 6 ) ، 282 ، 16 ) - إنّ الاعتقاد غير اليقين ؛ إذ الأوّل قد يحصل بالتقليد أو الجدل ، وهما مناط الظنّ والتخمين ، والثاني لكونه بصيرة باطنية لا يحصل إلّا بالبرهان المنوّر للعقول أو بالكشف التام التابع للوصول . وبالجملة اليقين نور من أنوار اللّه يقذف في قلب من يشاء من عباده المتّقين ، وطريق حصوله إمّا البرهان أو الحدس بالإلهام ؛ وأمّا الاعتقاد الذي مبدؤه الأوضاع الحسّية - كالتواتر والسماع والشهادة والإجماع - ، فهو غير نور الشهود الباطني والحضور :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( النور : 40 ) . فاليقين نور عقلي لا يحصل إلّا بسبب نور هو أعلى منه وفوقه ؛ والاعتقاد الذي مبدؤه أمر محسوس فلا