وإلهاما بتأييد اللّه - عزّ وجلّ - وأمّا الجمهور من الناس فليس لهم طريق إلى هذه المعرفة إلّا إيمانا وتسليما وتصديقا بما جاء به المخبرون الصادقون عن اللّه تعالى . وأمّا الذين لا يرضون أن يأخذوا هذا العلم تسليما وتصديقا ، بل يريدون طريق الكشف والبرهان ، والوصول إلى الحقائق واستيضاحها بالبصائر العقلية - التي نسبتها إلى العقليات الحقيقية المنوّرة بنور الحقّ نسبة البصر إلى الحسّيات المادية المستنيرة بنور الشمس - فهم يحتاجون إلى أن يكون لهم نفوس زكية وقلوب صافية وآذان واعية وأخلاق طاهرة ، وأن يكونوا غير متعصّبين لمذهب دون مذهب في هذه الآراء التي لا تختلف باختلاف الأديان والملل . ( تفسق ( 7 ) ، 404 ، 7 )
- أمّا الاكتساب فهو طريق النظار من العلماء ، فلم يفارق الإلهام الاكتساب في نفس فيضان الصور العملية ولا في قابلها ومحلّها ولا في فاعلها ومفيضها ، ولكن يفارقه في طريقة زوال الحجاب وجهته ، ولم يفارق الوحي الإلهام في شيء من ذلك بل في شدّة الوضوح والنورية ومشاهدة الملك المفيد للصور العلمية ، فإنّ العلوم كما مرّ لا يحصل لنا إلّا بواسطة الملائكة العلمية وهي العقول الفعّالة بطرق متعدّدة . ( شهر ، 349 ، 9 )
- اعلم أنّ الفرق بين الوحي والإلهام يكون بوجه آخر ، وإن كان مرجعه ومرجع ما ذكر أولا شيئا واحدا ، وهو أنّ الإلهام قد يحصل من الحقّ تعالى من غير واسطة الملك بالوجه الخاص الذي له مع كل موجود ، والوحي يحصل بواسطة ، ولذلك لا يسمّى الأحاديث القدسية بالوحي والقرآن ، وإن كانت هي أيضا كلام اللّه ، وسبب ذلك : أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله لكمال جوهره النبوي اتّسعت نفسه ، وانشرح قلبه ، وقويت قواه ومشاعره كلها ، فيشاهد صورة ما في جميع العوالم والنشآت ، فيتمثّل له الملك الحامل في عالم التمثّل الباطني والحسّ الداخلي ، كما يدركه أيضا في العالم الروحاني المحض ، فلا يتلقّى المعارف إلّا في مقام الأرواح المجرّدة عن عالم التمثّل ، فالأول يسمّى وحيا باعتبار قوة الوارد ، وشدّة المكاشفة ، وشهود الملك وسماع كلامه ، والثاني يسمّى إلهاما وتحديثا ، فالوحي من الكشف الشهودي المتضمّن للكشف المعنوي ، والإلهام من المعنوي فقط ، وأيضا الوحي من خواص النبوّة كما مرّ ، لتعلّقه بالظاهر ، والإلهام من خواص الولاية ، وأيضا هو مشروط بالتبليغ دون الإلهام . ( مفغ ، 146 ، 22 )
وسواس
- اعلم أنّ الخواطر المحرّكة للرغبة والرهبة في القلب الإنساني ينقسم إلى ما يدعو إلى الخير - أعني ما ينفع في الدار الآخرة - وإلى ما يدعو إلى الشرّ - وهو ما يضرّ في العاقبة - وهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين ، فالخاطر المحمود