بطبيعة المحاكاة ، فيكون هذا الوحي مفتقرا إلى التأويل ، كما يفتقر الرؤيا إلى التعبير .
( مبع ، 472 ، 21 )
- اعلم أنّ العلوم ليست لازمة ضرورية ، وإنّما يحصل في باطن الإنسان في بعض الأوقات بوجوه مختلفة ، فتارة يهجم عليه ، كأنه ألقى فيه من حيث لا يدري ، سواء كان عقيب شوق وطلب ، أو لا ، ويقال له الحدس والإلهام . وتارة يكتسب بطريق الاستدلال والتعلّم ، فيسمّى اعتبارا واستبصارا . ثم الواقع في الباطن ، بغير حيلة الاستدلال وتمحّل التعلّم والاجتهاد ، ينقسم إلى ما لا يدري الإنسان أنه كيف حصل ومن أين حصل ، وإلى ما يطّلع معه على السبب الذي منه استفيد ذلك العلم وهو مشاهدة الملك الملقى والعقل الفعّال للعلوم في النفوس . فالأول ، يسمّى إلهاما ونفثا في الروع ، والثاني يسمّى وحيا ويختصّ به الأنبياء ، والأول يختصّ به الأولياء والأصفياء ، والذي قبله وهو الكسب بطريق الاستدلال يختصّ به النظار من العلماء . ( مبع ، 484 ، 7 )
- اعلم : أنّ الوحي إذا أريد به تعليم اللّه عباده فهو لا ينقطع أبدا ، وإنّما انقطع الوحي الخاص بالرسول والنبي من نزول الملك على أذنه وقلبه ، ولهذا قال خاتم الرسل صلى اللّه عليه وآله : فلا نبي بعدي ، ثم أبقى حكم المبشرات وحكم الأئمة المعصومين من الخطأ عليهم السلام ، وأزال عنهم الاسم ، وأبقى الحكم للمجتهدين بما أدّى إليه اجتهادهم ، وأمر من لا علم له بالحكم الإلهي أن يسأل أهل الذكر الحكيم . ( مفغ ، 42 ، 8 )
- اعلم أولا أنّ النفس في أوّل الأمر خالية عن العلوم كلّها ، ولها بحسب أصل الفطرة قوّة محضة هيولانية ، وإنّما يحصل للقلب من اللّه تعالى بحسب ما لها من الفطرة الثانية علوم كمالية وأنوار عقلية ، أمّا ابتداء من غير اكتساب كأنّها ألقيت إليه من حيث لا يدري ، وذلك لشدّة استعداده للتنوير كفتيلة استعدّت للاشتعال ، فكاد زيتها يستضيء ولو لم تمسسه نار ، وأمّا عقيب طلب اكتساب واستدلال ، والذي يحصل لا بالاكتساب وبغير تمحل استدلال واجتهاد من العبد ، ينقسم إلى ما لا يدري العبد أنّه كيف حصل له ، ومن أين حصل ، وإلى ما يطلع معه على السبب الذي منه استفاد ذلك العلم ، وهو مشاهدة الملك الملقى في القلب ، والأول يسمّى إلهاما ونفثا في الروع ، والثاني يسمّى وحيا ويختصّ به الأنبياء سلام اللّه عليهم ، والأول يختصّ به الأولياء ، والذي قبله هو المكتسب بطريق الاستدلال يختصّ به الحكماء ، فكل نبي ولي دون العكس ، وكل ولي حكيم من حيث المعرفة لا من حيث الطريق ، دون العكس . ( مفغ ، 493 ، 19 )
وحي وإلهام
- الأنبياء لغاية نقاء أذهانهم وفرط ذكاء عقولهم أخذوا هذا العلم ( الحقائق والمعارف ) عن الملائكة الفعّال وحيا