وحدة وكثرة
- إنّ الماهيّات من الأعراض الأولية الذاتيّة لحقيقة الوجود ، كما أنّ الوحدة والكثرة وغيرهما من المفهومات العامة ، من العوارض الذاتية لمفهوم الموجود بما هو موجود ، فاستقام كون الموضوعات لسائر العلوم أعراضا في الفلسفة الأولى .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 25 ، 5 )
وحدة ووجود
- إنّ الوحدة لازمة لكل حقيقة ولكل مهيّة ، والكثرة أمر لاحق له من الخارج ، كما أن الوجود فاش منبسط على كل شيء ( عام منبسط لكل شيء ) من الأشياء حتى اللاوجود ، فإنّه من حيث له مفهوم ذهني له نحو من الوجود العقلي إذ هو بهذه الحيثية شيء من الأشياء لا باعتبار أنّه سلب للوجود بل المعدوم المطلق والمجهول المطلق لكل منهما عنوان في الذهن يحمل ذلك العنوان على نفسه بالحمل الأولي الذاتي - وإن لم يحمل بالحمل الشائع الصناعي لا على نفسه ولا على غيره لكن يحمل على نفسه نقيض ذلك المفهوم ، وهو الموجود في الجملة والمعلوم بوجه ما - فكذلك الوحدة لشمولها وانبساطها يصدق على نفسها وعلى مقابلها أي الكثرة حيث يقال " كثرة واحدة " و " عدد واحد " كما مرّ . فالوحدة والوجود كأنهما رفيقان متصاحبان أينما تحقّق أحدهما تحقّق الآخر ، بل الكشف والبرهان يحكمان بأنهما أمر واحد ذاتا وحقيقة . ( تفسق ( 5 ) ، 64 ، 10 )
وحي
- الوحي عبارة عن الكلام الحقيقي الأولى الضروري الذي يكون عين الكلام مقصودا أصليّا وغاية أوّلية . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 9 ، 8 )
- إنّ حصول العلوم في باطن الإنسان بوجوه مختلفة : فتارة يكتسب بطريق الاكتساب والتعلّم . وتارة يهجم عليه كأنّه ألقى إليه من حيث لا يدري سواء كان عقيب طلب وشوق أولا . والثاني يسمّى حدسا وإلهاما . وهذا ينقسم إلى ما يطّلع معه على السبب المفيد له وهو مشاهدة الملك الملهم للحقائق من قبل اللّه وهو العقل الفعّال الملهم للعلوم في العقل المنفعل وإلى ما يطّلع عليه . فالأول يسمّى اكتسابا واستبصارا والثاني إلهاما ونفثا في الروح .
والثالث وحيا يختصّ به الأنبياء والذي قبله يختصّ به الأولياء . ( شهر ، 349 ، 6 )
- قوّة في النفس - فطرية أو مكتسبة - لا يشغلها جانب عن جانب ، بل تسع قوّتها بالنظر إلى جانب العلو وجانب السفل جميعا ، كما يقوى بعض النفوس ليجمع في حالة واحدة الاشتغال بعدّة أمور ، فيكتب ويتكلّم ويسمع ، فمثل هذه النفوس التي لها اقتدار ما على ضبط الجانبين يجوز أن يفتر عنها في بعض الأحوال شغل الحواس ويطلع على عالم الغيب ، فيظهر لها منه بعض الأمور ، كالبرق الخاطف . وهذا ضرب من النبوّة . ثم إن ضعفت المتخيّلة ، بقي في الحفظ ما انكشف له من الغيب بعينه ، كان وحيا صريحا . وإن قويت المتخيّلة ، واشتغلت