والسفل والدنيا والآخرة . وذلك لضيق حوصلة ذاته وقصر رداءه الوجودي عن الجمع بين الأمور المتخالفة ، بخلاف وجود الجوهر النطقي من الإنسان ، فإنّها مع وحدتها الشخصية جامعة للتجسّم والتجرّد ، وحاصرة للسعادة والشقاوة ، فإنّها قد يكون في وقت واحد في أعلى عليّين ، وذلك عند تصوّر أمر قدسي ، وقد يكون في أسفل سافلين وذلك عند تصوّر أمر شهوي ، وقد يكون ملكا مقرّبا باعتبار وشيطانا مريدا ، باعتبار ، وذلك لأن إدراك كل شيء هو بأن ينال حقيقة ذلك الشيء المدرك بما هو مدرك ، بل بالاتّحاد معه كما رآه طائفة من العرفاء وأكثر المشّائين والمحقّقون ، وصرّح به الشيخ أبو نصر في مواضع من كتبه . والشيخ اعترف به في كتابه المسمّى بالمبدأ والمعاد وفي موضع من الشفاء . ( مبع ، 386 ، 25 )
وحدة شخصية ووحدة مقدارية
- إنّ الوحدة الشخصية للجوهر المتّصل ليست عين الوحدة المقدارية . فكما أنّه فرق بين معنيي المتّصل فكذلك فرق بين وحدتهما وتعدّدهما ، فأحد المعنيين للمتّصل مما يقبل الوحدة الخارجية تارة والكثرة التي بإزائها أخرى من جهة حامل يقبل ذاته بوجود متعدّد أخر . وأمّا المتّصل بالمعنى المقوّم لحقيقة الجسم وهو الممتدّ بذاته على الإطلاق في أي امتداد كان وفي أية وحدة أو كثرة بحسب المعنى الآخر كانت ، فهو مما لا يقبل في نفسه إلّا نحوا واحدا من وجود حقيقته ، وهذا النحو الواحد لضعف وجوده ووحدته مما لا يأبى قبول الأضداد والاختلافات لسائر الأشياء . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 103 ، 10 )
وحدة العالم
- إن قلت كيف أبدع الباري ( جلّ ذكره ) مجموع العالم بكلّيته مرة واحدة مع أنّ بعض أجزائه تدريجية الوجود كالأزمنة والحركات - وبعضها دفعية الوجود وبعضها خارج عن القسمين قلنا : وحدة العالم وحدة أخرى جامعة للوحدات محيطة بالكل ، وهذه الحركات والتجدّدات والأجسام والجسمانيات كلّها منطوية تحت تلك الوحدة على ما يعرفه الراسخون في العلم واللّه أعلم ، وأمّا المنهج الإنّي فلما نشاهد من ارتباط الموجودات بعضها ببعض وانتفاع بعضها عن بعض وتوجّه كل ناقص إلى كماله وطلب كل سافل للاتّصال إلى العالي توجّها غريزيّا وطلبا جبليّا بحسب ما أودع اللّه في ذاته ، ونرى عطوفة كل عال لما تحته وعناية كل قوي لما دونه وتدبير كل نفس وعقل لما يقع تحت تدبيره أحكم تدبير وأشدّ تصوير وأحسن تقويم وألطف تكميل وتتميم وعلى وجه يبلغ إلى غاية كماله وتمامه الممكن في حقّه ، فالصورة تكمل المادة بالتقدير والتشكيل والتكييف بكل كيفية يناسبها . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 117 ، 12 )
وحدة عقلية ووحدة مرسلية
- إنّ كلّ نفس أدركت صورة معقولة اتّحدت