تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1231

مساهمون:

ص١٢٣١
ذاتها أو بأمر عارض كما في سائر المشتقّات - على ما هو التحقيق - بل وزان الأمر في الوحدة كوزانه في الوجود ، فإنّ كون الأشياء موجودة إنّما يكون بالوجود ، وكون الوجود موجودا إنّما هو بنفس الوجود لا بأمر زائد عليه لاستغنائه عنه ، فكذا الحكم في كون الوحدة واحدا . على أنّ المأخوذ في مفهوم المشتقّات هو المعنى المصدري للشيء ، وكلامنا في إثبات حقيقة الوحدة ، أي ما به الشيء واحد ، لا في الواحدية المصدرية ، فإذا كانت للوحدة حقيقة في الخارج لكانت واحدة ، لكن لا يلزم أن تكون وحدتها بغير نفسها قياسا على الأشياء الواحدة التي حقيقتها أمر غير الوحدة فتحتاج في واحديّتها إلى أن تقوم بها وحدة خارجة عن ذاتها ، فوحدة الوحدة وراء ذاتها ليست إلّا واحديّتها ، كما أنّ وجود الوجود وراء حقيقته ليس إلّا نفس موجوديّتها . ( تفسق ( 5 ) ، 70 ، 8 ) - إنّ للوحدة كالوجود معنيين : أحدهما أمر عام مصدري وهو كون الشيء واحدا ، والثاني هو منشأ الواحديّة وهو قد يكون عين ذات الشيء وقد يكون زائدا عليها ، والواحد الحقّ من قبيل الأول لكونه أحقّ الأشياء بالواحدية ، إذ الكثرة منشأ الإمكان والنقص والقصور ، ومن ضرورة كونه واحدا حقيقيّا كونه وجودا صرفا مقدّسا عن المهيّة ، وذلك لأنّه لو كانت له مهيّة كلّية لكانت وحدته وحدة مبهمة مشوبة بالكثرة والانقسام ، ولم تكن الوحدة عين ذاته ، لأنّ كل مهيّة - سواء كانت نوعية أو جنسية - تكون الوحدة عارضة لها ، إذ المهيّة من حيث هي هي ليست واحدة ولا كثيرة ، فثبت أنّ ما حقيقته الوحدة لا يمكن أن يكون ذا مهيّة كلية ، فالواجب بحت الوجود ومحض الهوية . وبهذا ثبتت معنى كلمة التوحيد فإنّ معنى " لا إله إلّا هو " على هذا التحقيق " لا إله إلّا ما يكون ذاته هويّته " أي وحدته العينية الحقيقية بخلاف غيره من الأشياء التي تكون تعيّناتها زائدة على أعيانها الثابتة . ( تفسق ( 5 ) ، 71 ، 5 ) - إنّ الوحدة على أنحاء شتّى ، ووحدة العقول ليست عددية هي مبدأ الأعداد ، كوحدة الجسم ووحدة السواد والحركة وغيرها من الأمور المادية ، بل وحدة العقل شبيهة بالوحدة المرسلة النوعية . والفرق بين الوحدتين العددية وغيرها : إن الوحدة التي في الماديات كوجودها تقبل الزيادة والنقصان ، وهي بحيث إذا فرض مثلها كان غيرها ، وصار المجموع أعظم أو أكثر من واحد ، فإن الجسمين أعظم من أحدهما ، وكذا السوادان ليس حالهما في أثنينيتهما كحال واحد منهما في وحدته ، وهذا بخلاف الوحدة العقلية ؛ لو فرضنا وجود ألف صورة عقلية متماثلة مثلا لكان حال الواحد في وحدته كحال ذلك الألف في كثرته . ( رست ، 159 ، 3 ) - الوحدة عندنا في الأشياء نفس وجودها ، وللشيخ الرئيس حجّة على أنّ الوحدة في الشيء مغايره لوجوده ، وهي أن الكثير من حيث أنه كثير موجود في الخارج ، وليس