تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1228

مساهمون:

ص١٢٢٨
إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
( الأنبياء : 108 ) وقوله :
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
( النحل : 51 ) وأمّا البرهان العقلي على وحدانيّته ، فهو أيضا ذاته ؛ فإنّك قد علمت أنه حقيقة الوجود وصرفة ، وحقيقة الوجود أمر بسيط لا ماهيّة له ولا فصل له ولا تركيب فيه أصلا ، فثبت أنّه أحد صمد وكل ما كان أحدا صمدا ، فهو واحد فرد لا شريك له ولا تعدّد فيه . ( مظه ، 76 ، 6 )

وحدانية وأحدية

- اعلم : إنّ الواجب - جلّ شأنه - يوصف بالوحدانيّة وبالأحديّة . أمّا الواحد فهو الشيء الذي لا ينقسم من جهة ما قيل : " إنّه واحد " ، فالإنسان الواحد يستحيل أن ينقسم من حيث هو إنسان ، فإنّ الإنسان الواحد يمتنع أن ينقسم إلى إنسانين ، فإنّ القسم فإنّما ينقسم إلى الأبعاض والأجزاء ، فلا ينقسم من جهة ما قيل إنه واحد بل من جهة أخرى . إذا عرفت ذلك فاعرف أيضا إن شيئا من الموجودات لا ينفكّ عن الوحدة حتى العدد ، فإنّ العشرة الواحدة من حيث إنّها عشرة واحدة قد عرضت لها الوحدة ، فلا ينقسم إلى عشرتين ، بل تنقسم إلى خمستين وإلى ستّة وأربعة وغير ذلك وكذلك العشرتان . فإذن لا ينفكّ شيء من الموجودات عن الوحدة ، ولهذا اشتبه الوحدة على بعضهم بالوجود فزعم أن وجود كل شيء نفس وحدته ، لما رأى أن كل موجود واحد . إذا عرفت هذا فاعلم إن اتّصافه تعالى بالواحد إنّما يكون باعتبارين : أحدهما : إن ذاته ليست مركّبة من اجتماع أمور كثيرة . والثاني : إنه ليس في الوجود ما يشاركه في كونه واجب الوجود مبدأ للممكنات . وأمّا " الأحد " فمعناه أنّه غير مركّب من الأجزاء ولا ينقسم إليها ، سواء كانت حقيقة كالمادة والصورة ، أو غير حقيقية كالأجزاء المقدارية التحليلية ، فإنّ جزئيتها ليست حقيقية بل يعتبرها العقل بمعونة الوهم ، وإلّا فالمقدار أمر وحداني لا جزء فيه بالفعل . وقيل : المعنى أنه أحد لا كثرة في ذاته ولا نظير له في صفاته . وقيل : معناه واحد " ليس كمثله شيء " . وقيل : واحد في أفعاله ، لأن أفعاله كلها تفضّل وإحسان لا يفعل جلبا لمنفعة ولا دفعا لمضرّة ، بل هو منزّه عن هذا ، غنيّ عن ذلك ، فهو من هذا الوجه واحد متفرّد به ، لا يشركه فيه سواه . ( رسس ( 1 ) ، 446 ، 19 ) - ومن البراهين الدالّة على الوحدانيّة والأحديّة ، قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
( الإخلاص : 1 ، 2 ) وهذا دليل على أنّه أحدي الذات ، لأنّه لو كان له جزء لكان مفتقرا إلى غيره ، فلم يكن غنيّا وقد فرض غنيّا هذا خلف . أمّا فرضه غنيّا ، لأنّه فرض اللّه صمد ، والصمد هو الغني الذي يحتاج إليه كل شيء ولو كان واحدا يكون فردانيّا لا شريك له ، لأنّه لو كان له شريك في معنى ذاته ، لكان مركّبا مما يمتاز وما به يشترك ؛ فيكون