مركّبا ولو كان له شريك في ملكه ، لم يكن غنيّا يفتقر إليه غيره ، فصمديّته دليل أحديته وأحديته دليل فردانيته . ( مظه ، 77 ، 5 )
وحدة
- اعلم أنّ الوحدة رفيق الوجود يدور معه حيثما دار إذ هما متساويان في الصدق على الأشياء ، فكل ما يقال عليه إنّه موجود يقال عليه إنّه واحد ، ويوافقه أيضا في القوّة والضعف ، فكل ما وجوده أقوى كانت وحدانيته أتمّ بل هما متوافقان في أكثر الأحكام والأحوال ، ولذلك ربما ظنّ إنّ المفهوم من كل منهما واحد وليس كذلك بل هما واحد بحسب الذات لا بحسب المفهوم ، فبالحري أن نتكلّم في الوحدة وأحوالها المختصّة مثل الهو هوية والتجانس والتماثل والتوافق والتساوي والتشابه ، ونتكلّم في مقابلتها من الكثرة وأحكامها من الغيرية ، والخلاف بل الكلام في الجانب المقابل للوحدة أكثر لتشابه الوحدة وتفنّن الكثرة وتشعّبها .
فنقول : إنّ للوحدة كما أشرناه أسوة بالوجود في أكثر الأحكام . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 82 ، 4 )
- إنّ الكثرة أعرف عند الخيال ، والوحدة عند العقل ، فكل منهما وإن كانت من الأشياء المرتسمة في الذهن بديّا لكن الكثرة مرتسمة في الخيال أولا لأنّ ما يرتسم في الخيال محسوس ، والمحسوس كثير . والوحدة أمر عقلي لأنّ المعقولات أمور عامة أول ما يتصرّف العقل فيها بالتقسيم يتصوّر كلّا منها واحدا ثم يقسمه إلى كذا وكذا ، وإلى ما لا يكون كذا ، فلنا أن نعرّف الكثرة بالوحدة تعريفا عقليّا بأن نأخذ الوحدة أوّليّة التصوّر بذاتها ، وأن نعرّف الوحدة بالكثرة تعريفا تنبيهيّا ودلالة على أنّ المراد بهذه اللفظة الشيء المعقول عندنا عقلا أوليّا وإشعارا عليه بسلب هذا منه ، ففي الأول تعريف لمعنى خيالي بمعنى عقلي ، وفي الثاني تنبيه على معنى عقلي بمعنى خيالي ، فلا يلزم دور على هذه الطريقة . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 83 ، 6 )
- اعلم أنّ الوحدة كالوجود غير مقوّمة لماهيّة شيء من الأشياء ، لست أقول لإنّيته لأنّ الوحدة عندنا غير زائدة على الوجود ، وذلك إنّه ليس إذا فهمت الإنسان وفهمت الواحد يجب أن يسنح لك أنّ الإنسان واحد ، فبيّن أنّ الواحدية ليست مقوّمة للإنسان بل من اللوازم ، فيكون الوحدة عارضة له ، لكن يجب عليك أن تتأمّل فيما أسلفناه من أنّ كيفية عروض الوجود للماهيّات على أيّ وجه حتى يتبيّن لك أنّ كون الوحدة زائدة على الماهيّات سبيله ماذا ، فتفطّن ولا تكن من الغافلين .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 86 ، 19 )
- إنّ لفظ الوحدة يطلق بالاشتراك الصناعي على معنيين أحدهما المعنى الانتزاعي المصدري أي كون الشيء واحدا ، ولا شبهة في أنّه من الأمور العقلية التي لا تحقّق لها خارجا . والآخر ما به يكون الشيء واحدا بالذات ، ويمنع وقوع الكثرة فيها ، وهذا المعنى من لوازمه نفي الكثرة