بخلاف المعنى الأول فإنّه من لوازم نفي الكثرة ، والوحدة بالمعنى الانتزاعي ظلّ للوحدة الحقيقية الأصلية ينتزع فيها من نفس ذاتها وفي غيرها لأجل ارتباطه وتعلّقه بها ، فقد علم أنّ الوحدة الحقيقية والهويّة الشخصية والوجود الحقيقي لا الانتزاعي كلّها واحدة بالذات متغايرة بحسب الاعتبار كما مرّ مرارا . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 88 ، 18 )
- ليس لك أن تقول : الوحدة مغايرة للهويّة ، لأنّ الجسم المتّصل إذا لم يطرأ عليه شيء من أسباب القسمة كان شخصا واحدا ، فإذا ورد عليه التفريق حتى يكثر فهوية ذلك الجسم باقية ، ووحدته زائلة ، والباقي غير الزائل ، فالهويّة غير الوحدة لأنّا نجيبك عنه بأنّ وحدة الاتّصال الذي هو عين هوية الجوهر الاتّصالي كلّما زالت عن اتّصال ذلك الجسم بطلت هوية ذلك الاتّصال ووجد اتّصالان آخران بل زوال الوحدة الاتّصالية عين بطلان هوية المتّصل بذاته .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 89 ، 8 )
- إنّ الوحدة ليست بعدد وإن تألّف منها لأنّ العدد كمّ يقبل الانقسام والوحدة لا يقبله ، ومن جعل الوحدة من العدد أراد بالعدد ما يدخل تحت العدّ فلا نزاع معه ، لأنّه راجع إلى اللفظ بل هي مبدأ للعدد لأنّ العدد لا يمكن تقوّمه إلّا بالوحدة لا بما دون ذلك العدد من الأعداد ، فإنّ العشرة لو تقدّمت بغير الوحدات لزم الترجيح من غير مرجّح ، فإنّ تقوّمها بخمسة وخمسة ليس أولى من تقوّمها بستة وأربعة ، ولا من تقوّمها بسبعة وثلاثة ، والتقوّم بالجميع غير ممكن وإلّا لزم تكرّر أجزاء الماهيّة المستلزم لاستغناء الشيء عمّا هو ذاتي له لأنّ كلّا منها كاف في تقوّمها فيستغنى به عمّا عداه ، وإن أخذ تقويمها باعتبار القدر المشترك بين جميعها لا باعتبار الخصوصيات كان اعترافا بما هو المقصود إذ القدر المشترك بينها هو الوحدات .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 98 ، 11 )
- إنّ حقيقة الوحدة عين حقيقة الوجود ، وكل نحو من أنحاء الوجود عين نحو من أنحاء الوحدة فحينئذ نقول : المقسّم في هذا التقسيم مفهوم الوجود المطلق العام لا حقيقته الخاصة ، فكما أنّ الوجود بالمعنى العام ينقسم إلى الواحد والكثير فكذا الوحدة بالمعنى العام الشامل للواحد الحقيقي والكثير الحقيقي تنقسم إليهما لما سبق أنّ الوحدة مما يعرض للكثرة .
( تفسق ( 5 ) ، 64 ، 20 )
- أحقّ الأشياء بالوحدة نفس الواحد بما هو واحد ، الذي صدق الواحد عليه بالضرورة الأزلية فهو الواحد الحقيقي الذاتي الأزلي ، ثم الوحدات الحقيقية العارضة للبسائط أو للمركبات من جهة صورتها الطبيعية التي هي جهة وحدتها ، ثم الأمور التي لها كثرة حقيقية ولها وحدة جمعية اشتراكية من جهة أخرى ، وتلك الجهة إمّا مقوّمة أو عارضة ، أو لا هذا ولا ذاك .
( تفسق ( 5 ) ، 65 ، 10 )
- ثم إنّ كون الوحدة موجودة لا يستدعي إلّا أن تكون واحدة ، أعمّ من أن يكون بنفس
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1230
مساهمون: سميح دغيم
ص١٢٣٠