تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1227

مساهمون:

ص١٢٢٧

وحدانية الواجب

- في وحدانية الواجب تعالى : . . . بيان ذلك : إنّ الواجب لمّا كان ينتهي إليه سلسلة الحاجات والتعلّقات فليس وجوده متوقّفا على شيء فيكون بسيط الحقيقة من جميع الوجوه وذاته واجب الوجود من جميع الجهات ، كما أنّه واجب الوجود بالذات فليس فيه جهة إمكانية أو امتناعية وإلّا لزم التركيب المستدعي للإمكان وذلك مستحيل . فإذا تمهّدت هذه المقدّمة التي مفادها : أنّ كل وجود وكل كمال لوجود يجب أن يكون حاصلا لذاته تعالى أو فائضا عنه مترشّحا من لدنه على غيره كما قال :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
( غافر : 7 ) ، وهما عمّن ذاته ، فلو كان في الوجود واجب غيره فيكون لا محالة منفصل الذات عنه لاستحالة أن يكون بين الواجبين علاقة ذاتية موجبة لتعلّق أحدهما بالآخر ، وإلّا لزم معلولية أحدهما أو كليهما وهو خرق الفرض ، فلكل منهما إذن مرتبة من الكمال الوجودي ليس للآخر ولا منبعثا منه فائضا من لدنه ، فيكون كل منهما عادما لكمال وجودي وفاقدا لتحصّل ثانوي ، فذات كل منهما لا يكون محض حيثية الفعلية والوجوب ، بل قد يكون ذاته بحسب ذاته مصداقا لحصول شيء وفقدان شيء آخر كلاهما من طبيعة الوجود بما هو وجود ولا يكون ذاته وجودا خالصا ولا واحدا حقيقيّا ، والتركيب ينافي الوجوب الذاتي كما مرّت الإشارة إليه . فالواجب الوجود بالذات يجب أن يكون من فرض الفعلية وكمال التحصيل جامعا لجميع النشآت الوجودية فلا مكافئ له في الوجود ولا ندّ ولا شبه ، بل ذاته من تمام الفضيلة يجب أن يكون مستند جميع الكمالات ومنبع كل الخيرات فيكون بهذا المعنى تامّا فوق التمام . ( شهر ، 37 ، 3 ) - اعلم أنّ كل اثنين فاثنينيتهما ، إمّا من جهة الذات والحقيقة كالسواد والحركة وإمّا من جهة جزء الحقيقة خارجا كالإنسان والفرس أو ذهنا كالسواد والبياض أو من جهة كمالية ونقص في نفس الحقيقة المشتركة كالسواد الشديد والسواد الضعيف ، أو بسبب أمر زائد عارض كالكاتب والأمّي وشيء من هذه الوجوه لا يتصوّر أن يكون منشأ لتعدّد الواجب ، أمّا الأول فلاتّحاد حقيقة الوجود ، وأمّا الثاني فلبساطتها ، وأمّا الثالث فلتمامية الذات الواجبية وكون كل ناقص محدود معلولا لغيره ، وأمّا الرابع فلاستحالة كون الواجب متأخّرا عن مخصّص خارجي ، بل كل ما فرض مخصّصا من كم أو كيف أو غير ذلك ، يجب أن يكون متأخّر الوجود عن حقيقة الوجود ؛ فإذا ذات الواجب يجب أن يكون متعيّنة بذاتها ، فذاته شاهدة على وحدانيته ، ذلك بأن اللّه هو الحقّ وأنّ ما تدعون من دونه هو الباطل إنّ اللّه هو العلي الكبير . ( مظه ، 77 ، 21 ) - اعلم أنّ الآيات الواردة في توحيده كثيرة ، منها قوله :
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
( القصص : 88 ) وقوله :
قُلْ