التعيّنات والتنزّلات ، وأمّا بحسب حقيقة الوجود بما هو وجود فيضمحلّ فيه الحيثيّات كلها ويتّحد معه الجهات جميعها ، فإنّ جميع الصفات الوجودية المتقابلة أو المتشابهة مستهلكة في عين الوجود ، فلا مغائرة إلّا في اعتبار العقل .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 343 ، 7 )
- إنّ الوجودات الخاصّة أمور حقيقة ، بل هي أحقّ الأشياء بكونها حقائق ؛ والوجود العام أمر عقلي مصدري كالحيوانية المصدرية . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 406 ، 15 )
- اعلم : إنّ الفصول البسيطة مجهولة الأسامي إلّا باللوازم ، ولا يجوز أن يكون مهيّة الفصل غير مهيّة الجنس ، بل الفصول بالحقيقة هي وجودات مخصوصة يلزمها مهيّة الجنس وليس لزوم الجنس لها وعروضه إيّاها عروضا خارجيّا أو ذهنيّا بمعنى أن يكون للعارض وجود وللمعروض وجود آخر بل وجود الفصول بعينه نحو من أنحاء وجود الجنس ، لكن العقل بضرب من التحليل يحكم بالمغايرة بينهما من جهة التعيين والإبهام كما بين الوجود الشخصي والمهيّة النوعية . إذا تقرّر هذا فنقول : لكل وجود فصل لازم مخصوص كما أنّ له لازما مشتركا هو المعنى الجنس ، فلمّا لم يمكن التعبير عن الوجود والتسمية له عبّر عنه بلازمه المخصوص وسمّي باسمه لما مرّ في صدر هذا الكتاب أنّ الوجودات الخاصة مجهولة الأسامي وإنّما الأسامي للمعاني الذهنية والكلّيات المعقولة ، فإذن قد ظهر أنّ مثل الاستقامة والاستدارة والكروية والتكعّب وسائر الأشكال والزوايا التي هي من باب الكيف ليست بفصول ذاتية بالحقيقة للكم المتّصل ، وكذا الزوجية والفردية والتشارك والتباين والمجذورية والاسمية ليست بفصول بالحقيقة للكمّ المنفصل ، بل إنّما هي لوازم فصول وعلامات لها أقيمت مقامها ، فلا يلزم ههنا كون مهيّة واحدة تحت مقولتين بالذات والآخر بالعرض .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 169 ، 16 )
وجود اللّه الانتزاعي
- المطلوب من أدلّة إثبات وجوده الانتزاعي ، أي كونه تعالى في الخارج بحيث ينتزع منه هذا المفهوم الانتزاعي ؛ لأنّه المتبادر من لفظ الوجود والمفهوم منه بداهة ، حتى إنه لأجل هذا التبادر قال المتكلّم بانحصار معنى الوجود فيه . وأيضا إثباته مستلزم لإثبات متبوعه الذي هو الوجود الحقيقي المطلوب حقيقة ، ويحمل الموجود المأخوذ في موضوع القياس على الموجود الحقيقي الذي هو حقيقة الوجود ، كما يشهد لهذا الحمل تقييده بما هو موجود ، فيصير حاصل الدليل أن الموجود بما هو موجود - أي الوجود الحقيقي الذي هو عين الواجب تعالى في الواقع ، كما ثبت سابقا - يقتضي كونه موجودا أي بحيث يمكن أن ينتزع منه هذا المفهوم ، ولا خفاء أن الوجود الحقيقي علّة للكون المذكور ، فصحّ كون الدليل لمّيّا وحقيقا بأن يكون طريقة الصديقين . ( رسج ، 483 ، 16 )