وجودات انتزاعية
- إنّ الوجود في كل شيء أمر حقيقي سوى الوجود الانتزاعي الذي هو الموجوديّة سواءا كانت موجودية الوجود أو موجودية الماهيّة ، فإنّ نسبة الوجود الانتزاعي إلى الوجود الحقيقي كنسبة الإنسانية إلى الإنسان والأبيضية إلى البياض ، ونسبته إلى الماهيّة كنسبة الإنسانية إلى الضاحك والأبيضيّة إلى الثلج ومبدأ الأثر وأثر المبدأ ليس إلّا الوجودات الحقيقية التي هي هويّات عينيّة موجودة بذواتها لا الوجودات الانتزاعية التي هي أمور عقلية معدومة في الخارج باتّفاق العقلاء ، ولا الماهيّات المرسلة المبهمة الذوات التي ما شمّت بذواتها وفي حدود أنفسها رائحة الوجود . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 65 ، 16 )
وجودات حقيقية
- الوجودات الإمكانية هويّاتها عين التعلّقات والارتباطات بالوجود الواجبي ، لا أنّ معانيها مغايرة للارتباط بالحقّ تعالى كالماهيّات الإمكانيّة حيث إنّ لكل منها حقيقة وماهيّة وقد عرضها التعلّق بالحقّ تعالى بسبب الوجودات الحقيقية التي ليست هي إلّا شؤونات ذاته تعالى وتجلّيات صفاته العليا ولمعات نوره وجماله وإشراقات ضوئه وجلاله .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 65 ، 9 )
- إنّ الموجود في الخارج ليس مجرّد الماهيّات من دون الوجودات العينيّة كما توهمه أكثر المتأخّرين ، كيف والمعنى الذي حكموا بتقدّمه على جميع الاتّصافات ومنعه لطريان العدم لا يجوز أن يكون أمرا عدميّا ومنتزعا عقليّا ، والأمر العدمي الذهني الانتزاعي لا يصحّ أن يمنع الانعدام ويتقدّم على الاتّصاف بغيره ، فمن ذلك المنع والتقدّم يعلم أنّ له حقيقة متحقّقة في نفس الأمر ، وهذه الحقيقة هي التي يسمّى بالوجودات الحقيقية ، وقد علمت أنّها عين الحقيقة والتحقّق لا أنّها شيء متحقّق كما أشرنا إليه فما أكثر ذهول هؤلاء القوم حيث ذهبوا إلى أنّ الوجود لا معنى له إلّا الأمر الانتزاعي العقلي دون الحقيقة العينيّة . وقد اندفع بما ذكرناه قول بعض المحقّقين : من أنّ الحكم بتقدّم الوجود على فعليّة الماهيّات غير صحيح لأنّه ليس للوجود معنى حقيقي إلّا الانتزاعي . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 66 ، 10 )
وجودات خاصة
- الوجودات الخاصة باعتبار تخصّصها بالمعاني والمفهومات التي هي غير حقيقة الوجود قد يقع فيها التضادّ والتماثل ، فالوجود بما هو وجود لا ضدّ له ولا مثل له ، كيف والضدّان والمتماثلان موجودان متخالفان أو متساويان ، وموجودية الوجود بنفسه لا بما يزيد عليه ، فيخالف جميع الحقائق لوجود أضدادها وتحقّق أمثالها ، فصدق فيه ليس كمثله شيء ، وبه يتحقّق الضدّان ويتقوّم المثلان ، بل هو الذي يظهر بصورة الضدّين ويتجلّى في هويّة المثلين وغيرهما ؛ وهذه الحيثيّات إنّما هي باعتبار