مجعولة كما مرّ بل بمعنى أنّ الوجود هو الأصل في التحقّق والماهيّة تبع له لا كما يتبع الموجود للموجود بل كما يتبع الظلّ للشخص والشبح لذي الشبح من غير تأثير وتأثّر ، فيكون الوجود موجودا في نفسه بالذات ، والماهيّة موجودة بالوجود أي بالعرض ، فهما متّحدان بهذا الاتّحاد .
( شهر ، 7 ، 18 )
- الخلط بين الوجود والمهيّة ، فإنّ لفظ " الذات " قد يطلق ويراد به الهوية الشخصية ، وقد يطلق ويراد به المهيّة النوعيّة والعلم في الجوهر القائم بذاته هو عين وجوده ، لا أنّه لو فرض له مهيّة كلّية كان معنى تلك المهيّة عين معنى العلم ، فذات المجرّد بذاته وهويّته مصداق لصفة العلم بلا انضمام شيء آخر إليها ، وقد علمت مرارا أنّ صدق المفهومات المتغائرة على شيء لا يستدعي تغاير جهات الصدق أصلا ولا يقدح كثرتها في وحدة الذات الموصوفة بها إلّا أن يوجب تغاير الحيثيات . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 170 ، 7 )
وجود وموجوديّة
- إنّ الوجود في كل شيء هو الأصل في الموجودية ، والماهيّة تبع له ، وإنّ حقيقة كل شيء هو نحو وجوده الخاص به دون ماهيّته وشيئيّته ، وليس الوجود كما زعمه أكثر المتأخّرين إنّه من المعقولات الثانية والأمور الانتزاعية التي لا يحاذي بها أمر في الخارج ، بل حقّ القول فيه أن يقال إنّه من الهويّات العينية التي لا يحاذيها أمر ذهني ، ولا يمكن الإشارة إليها إلّا بصريح العرفان الشهودي . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 185 ، 7 )
وجود ووحدة
- إنّ الوجود والوحدة مع أنّ حقيقتهما واقعة في الأعيان بل حقيقة الوجود هي أحقّ الأشياء بالوقوع العيني لكن مفهوماهما من المعاني المتكرّرة في العقل ، فإنّ لحقيقة الوجود موجودية ولموجوديّتها موجودية أخرى وهكذا إلى أن يعتبرها العقل ، لكن مصداق هذه الاتّصافات الغير المتناهية بحسب اعتبار العقل حقيقة الوجود التي هي بنفسها موجودة ، وكذا الكلام في الوحدة . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 144 ، 3 )
- إنّ الوجود والوحدة وما يلزمهما وسائر الأمور الحقيقية الشاملة لجميع الأشياء اللازمة لكل الموجودات هي أعمّ وأشمل من أن يكون معقولا محضا أو محسوسا محضا لظهورها تارة في العقول وهي بهذا الاعتبار لا يحتمل القسمة إلّا بأجزاء مختلفة المعاني كالأجناس والفصول ، وتارة في المواد البسيطة الاتّصالية ، وهي بهذا الاعتبار لا تقبل القسمة إلّا بأقسام مقدارية وضعية متشاركة في الحدود المشتركة وهي مع ذلك كما مرّ بحسب حقيقتها بريئة عن المهيّة والمادة ، مقدّسة عن القسمة بحسب الحدّ والمعنى وبحسب الوضع والهيولى . فما أجلّها وما أرفع شأنها وأحاط شمولها للكل لا بمعنى المخالطة وما أقدس طور ذاتها وتجرّدها