تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1219

مساهمون:

ص١٢١٩
كالإنسان مثلا ، فإنّ له مهيّة هي الحيوان الناطق ووجود هو كونه في الأعيان ، لأنّ وجوده لو لم يكن عين حقيقته كان زائدا على حقيقته لامتناع الجزئية المستلزمة للتركيب بوجه من الوجوه وذلك باطل كما سيجيء . ولو كان زائدا عليها لكان عارضا لها لكونه وصفا ثابتا لها ، ولو كان عارضا لها لكان الوجود من حيث هو مفتقر إلى الغير وهو ذات المعروض لافتقار الحال إلى المحل فيكون وجود الواجب ممكنا لذاته لأن كل مفتقر إلى الغير ، ممكن لذاته ، فلابدّ له من مؤثّر وذلك المؤثّر إن كان نفس تلك الحقيقة الواجبية يلزم أن يكون موجودة قبل الوجود لأن العلّة الموجدة للشيء يجب تقدّمها على المعلول بالوجود لامتناع ملاحظة العقل كون الشيء مفيدا للوجود ما لم يلاحظ كونه موجودا ، فيكون الشيء موجودا قبل نفسه ، هذا خلف ، وإن كان ذلك المؤثّر غير المهيّة يلزم أن يكون الواجب لذاته محتاجا في وجوده إلى الغير ، وهذا - أي الاحتياج - على الواجب تعالى محال . ( شهث ، 335 ، 4 ) - الحقّ أنّ وجود الواجب أمر فطري لا يحتاج إلى برهان وبيان ؛ فإنّ العبد عند الوقوع في الأهوال وصعاب الأحوال يتوكّل بحسب الجبلّة على اللّه تعالى ويتوجّه توجّها غريزيّا إلى مسبّب الأسباب ومسهّل الأمور الصعاب ، وإن لم يتفطّن لذاك ولذلك ترى أكثر العرفاء مستدلّين على إثبات وجوده وتدبيره للمخلوقات بالحالة المشاهدة عند الوقوع في الأمور الهائلة ، كالغرق والحرق وفي الكلام الإلهي أيضا إشارة إلى هذا ؛ فما أضلّت الدهرية والطباعية والبختية وإخوان الشياطين الذين يتشبّهون بالعلماء ويكذبون أنبياء اللّه ويزعمون أنّ العالم قديم ولا قيم له فمثواهم الجحيم وجزاهم البعد عن النعيم . ( مظه ، 69 ، 3 )

وجود واجب بالذات

- لمّا كان الوجوب والإمكان والامتناع من لوازم المهيّات ، فالواجب لو كان ذا مهيّة ، فجزئيّات تلك المهيّة لا يجوز أن يكون جميعها ممتنعة لذاتها وإلّا لما تحقّق الواجب أصلا ، ولا واجبة لذاتها وإلّا لكان المعدوم واجبا أو لوقوع الكل وكلاهما باطل . ولا ممكنة وإلّا لكان هذا الواقع أيضا ممكنا لذاته مع أنه واجب لذاته هذا خلف . فإذن إن كان في الوجود واجب بالذات فليس إلّا الوجود الصرف المتشخّص بنفس ذاته ، وما أشنع ما أورد عليه بعض الأعلام من الكرام من أن دعوى عدم امتناع الجزئيات الغير المتناهية ممنوعة ، ولم لا يجوز أن يكون لمهيّة كلّية أفراد متعدّدة متناهية لا يمكن أن يتعدّى عنها ؟ . ( شهث ، 339 ، 6 )

وجود الواجب بنفسه

- معنى وجود الواجب بنفسه أنّه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل وقابل ، ومعنى تحقّق الوجود بنفسه أنّه إذا حصل إمّا بذاته كما في الواجب ، أو بفاعل لم يفتقر تحقّقه