بالذات ليس بعرض لاحتياجه إلى المحل .
ولأنّ وجود الشيء في الذهن عبارة عن حصول صورة منه في الذهن مطابقة للخارج . وهذا إنّما يكون بتبدّل الوجود مع انحفاظ الماهيّة ، وهذا إنّما يتصوّر فيما ليس مجرّد الوجود ، وإلّا لزم انقلاب الوجود العيني وجودا ذهنيّا هذا محال .
وأمّا أنّ الوجود الواجبي غير معلوم لأحد بالمشاهدة الحضورية على سبيل الإحاطة والاكتناه فإنّ المعلوم بالمشاهدة لا يكون إلّا ما يكون له وجود نسبي للعالم يعني أنّ وجوده من حيث كونه محسوسا هو بعينه وجوده للجوهر الحاسّ ، والوجود الرابطي لا يكون إلّا للحال ، والعرض بالقياس إلى المحل والموضوع ، أو للمجعول بالقياس إلى الجاعل . والواجب بالذات ليس شيء من هذين فلا يكون حقيقته معقولا لشيء غيره . ( مسق ، 26 ، 5 )
وجود واجبي إجمالي
- تكميلا لوجود لوازم الأسماء والصفات أعني أعيان الممكنات وماهيّاتها فإنّ لها نحوين من الوجود كما وقع التنبيه عليه :
أحدهما النحو الإجمالي الواجبي ، وهذا بالحقيقة ليس وجودا لشيء منها ولا لجميعها بل لجمعيتها ومسمّاها وإنّما هو مظهر لها ، وثانيهما النحو التفصيلي الخاص بواحد واحد منها . فأراد اللّه ( تعالى ) بعنايته الشاملة ورحمته الواسعة أن يفيض عليها وجوداتها المختصّة وأن يكمل وجودها العلمي بوجودها العيني ، والغاية والغرض في هذه الإرادة ليس أمرا غير نفسه ، إذ هي كلها راجعة إلى صفاته وصفاته عين ذاته . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 301 ، 3 )
وجود وتشخّص
- إنّ تشخّص كل شيء وما يتميّز به هو عين وجوده الخاص ، وإنّ الوجود والتشخّص متّحدان ذاتا متغايران مفهوما واسما ، وأمّا المسمّى عند القوم بالعوارض المشخّصة فليست إلّا إمارات ولوازم للهويّة الشخصية الوجودية لا بأعيانها وأشخاصها بل على سبيل البدلية في عرض يكون لها من حدّ إلى حدّ فيتبدّل كثير منها بل كلّها والشخص هو هو بعينه . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 185 ، 13 )
وجود وماهيّة
- إنّ بين الوجود والماهيّة الموجودة به ملازمة عقلية لا صحابة بحسب الاتفاق فقط بل بالمعنى المعهود بين الحكماء ، ولابدّ أن يكون أحد المتلازمين تلازما عقليّا متحقّقا بالآخر أو هما متحقّقين جميعا بأمر ثالث موقع الارتباط بينهما ، والشقّ الثاني غير صحيح لأنّ أحدهما وهو الماهيّة غير مجعولة ولا موجودة في نفسها لنفسها كما أقمنا البراهين عليه في مقامه فيبقى الشقّ الأول . ثم لا يجوز أن يكون الماهيّة مقتضية للوجود وإلّا لكانت قبل الوجود موجودة هذا محال . فالحقّ أنّ المتقدّم منهما على الآخر هو الوجود لكن لا بمعنى أنّه مؤثّر في الماهيّة لكونها غير