الأشياء ومذوّت الذوات . ثم لما كان ذاته موجد ذات كل ممكن ليست إلّا وجودا خاصّا به يوجد الماهية وبه يطرد العدم عنها ويتّصف بالموجودية المصدرية عند العقل - لما حقّق في مظانّه أنّ المتأصّل في التحقّق هو وجود كل شيء الذي هو حقيقته ، والماهيّة حالة انتزاعية عقلية منصبغة بصبغ الوجود ، منوّرة بنوره - فموجد الأشياء بالحقيقة موجد لوجوداتها ومنشئها وجاعلها إنشاءا بسيطا وجعلا مقدّسا عن التركيب غير مستدع لأمرين :
مجعول ومجعول إليه . ( تفسق ( 5 ) ، 356 ، 16 )
وجود كل ممكن
- إنّ وجود كل ممكن عين ماهيّته خارجا ومتّحد بها نحوا من الاتّحاد ، بيان ذلك :
إنّا حيث بيّنا أنّ الوجود بالمعنى الحقيقي الذي به تكون الماهيّة موجودة ويطرد عنها العدم أمر عيني . فلو لم يكن وجود كل ممكن متّحدا مع الماهيّة فلا يخلو إمّا أن يكون جزءا منها أو زائدا عليها قائما بها .
والأول باطل لأنّ وجود الجزء غير وجود الكلّ ففي مرتبة وجود الجزء لا يكون للكل وجود والمقدّر خلافه . وكذا الثاني لما مرّ من أنّ قيام الصفة بالموصوف وثبوته له فرع ثبوت المثبت له في نفسه .
فيلزم تقدّم الشيء على نفسه أو تكرّر أنحاء وجود شيء واحد من حيثية واحدة وكلاهما ممتنعان أو ينجرّ إلى التسلسل في المرتبات من الوجود المجتمعة الآحاد وهذا التسلسل مع امتناعه بالبراهين واستلزامه لانحصار ما لا يتناهى بين حاصرين . ( مسق ، 18 ، 21 )
وجود كوني حدوثي
- اعلم أنّ المبدأ هي الفطرة الأولى والمعاد هو العود إليها ، فالإشارة إلى الابتداء :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( الروم : 30 ) . " كان اللّه ولم يكن معه شيء "
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( مريم : 9 ) فهذا خروج من العدم الأصلي إلى الوجود الكوني الحدوثي ، والإشارة إلى الانتهاء
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن : 26 ، 27 )
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
( القصص : 88 ) وهذا خروج من هذا الوجود الخاص إلى العدم الفطري .
( مفغ ، 626 ، 14 )
وجود مصدري انتزاعي
- إذا نظرنا إلى نفس مفهوم الوجود المصدري الانتزاعي المعلوم بديهة أدّانا النظر والبحث إلى أنّ حقيقته وما ينتزع هو منه أمر قائم بذاته هو الواجب الحقّ ، والوجود المطلق الذي لا يشوبه عموم ولا خصوص ولا تعدّد ولا انقسام ، إذ كلّ ما وجوده هذا الوجود فرضا لا يمكن أن يكون بينه وبين شيء آخر له أيضا هذا الوجود فرضا مباينة أصلا وتغاير . فلا يكون اثنان بل يكون هناك ذات واحدة ووجود واحد . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 134 ، 11 )