تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1211

مساهمون:

ص١٢١١
لعلّة مباينة للماهيّة أصلا لكونه من لوازم الماهيّات الإمكانية ، كما أنّ الحدوث من لوازم الوجودات الحادثة . وأمّا الماهيّة ، فهي ليست سببا للحاجة إلى العلّة ولا هي أيضا مجعولة متعلّقة بالجاعل لما سيأتي من البراهين ولا موجودة بذاتها إلّا بالعرض وبتبعية الوجودات ، فبقي أن المتعلّق بغيره وهو وجود الشيء لا ماهيّته ولا شيء آخر . فالوجود المتعلّق بالغير المتقوّم به يستدعي أن يكون ما يتقوّم به وجودا أيضا ، إذ غير الوجود لا يتصوّر أن يكون مقوّما للوجود فإن كان ذلك المقوّم قائما بنفسه فهو المطلوب وإن كان قائما بغيره فننقل الكلام إلى ذلك المقوّم الآخر ، وهكذا إلى أن يتسلسل أو يدور أو ينتهي إلى وجود قائم بذاته غير متعلّق بغيره . ثم جميع تلك الوجودات المتسلسلة أو الدائرة في حكم وجود واحد في تقوّمها بغيره وهو الواجب جلّ ذكره فهو أصل الوجودات وما سواه فروعه وهو النور القيّومي وما سواه إشراقاته والماهيّات إظلاله . ( شهر ، 35 ، 14 )

وجود في الأعيان

- تحقيق القول في اتّصاف الماهيّة بالوجود ، وقد اضطربت أفهام المتأخّرين في اتّصاف الماهيّة بالوجود وصارت أذهانهم بليدة عن تصويره من جهة أن ثبوت الشيء للشيء فرع على ثبوت ذلك الشيء ، فيلزم أن تكون الماهيّة قبل وجودها موجودة . فتارة أنكروا قاعدة الفرعية وانتقلوا منها إلى الاستلزام ؛ وتارة خصّصوها بما سوى الوجود ؛ وتارة جعلوا مناط الموجوديّة الاتّحاد مع مفهوم الوجود ؛ وتارة جعلوا مناط الموجودية الاتّحاد مع مفهوم الوجود المشتقّ من غير أن يكون ههنا وجود ثابت ، ولم يحقّقوا كنه الأمر في هذا الموضع من أن الوجود نفس موجودية الماهيّة لا موجودية شيء آخر هو الوجود للماهيّة كسائر الأعراض حتى يكون اتّصاف الماهيّة به فرع تحقّقها ، فالقاعدة على عمومها باقية من غير حاجة إلى الاستثناء في العقليات كما في النقليات عند تعارض الأدلّة النقلية . هذا على الطريقة المشهورة بين القوم ، وأما على طريقتنا وهي أن الوجود في الأعيان هو عين الوجود بالذات ، وأمّا المسمّى بالماهيّة فهو أمر متّحد مع الوجود ضربا من الاتّحاد ، كما أوضحناه في مسفوراتنا مشروحا . ( رسش ، 343 ، 2 )

وجود في الفاعل ووجود في القابل

- إنّ المبدأ العقلي الذي وجدت وانتشرت منه النفوس إلى هذا العالم غير متناهي القوى والجهات والحيثيات الوجودية ، وكلّما انفصلت منه النفوس بقيت فيه القوّة الغير المتناهية كما كانت على حالها لا تبيد ولا تنفد ، لأنّه مبدع من مبدأ الكل . وليس وجود النفوس الغير المتناهية في العالم العقلي على نعت الكثرة العددية ، ولا أنّها ذات ترتيب ذاتي أو وضعي حتى يرد الترديد الذي ذكره في كل واحدة