تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1213

مساهمون:

ص١٢١٣
الماهية ، لا على ما هو صرف الإنّية ؛ وهو الوجود الحقّ ، والقيّوم المطلق ، الذي هو هو ، بل لا هو إلّا هو ، لأنّ ما لا يكون بذاته موجودا ، لا ينفكّ عنه هلاكه الذاتي وإن صار بالارتباط إلى الحقّ مشهودا . وليذعن أنّه ذات قائم بذاته ، والوجودات الإثباتية نسبه وإضافاته وشؤونه واعتباراته ، كأنّ الوجود القيّومي ماهيّة في نفسها ، وما سواه من الوجودات والموجودات لوازمه المنتزعة عنها . ( ورق ، 56 ، 7 )

وجود كل شيء

- قد تحقّق وتبيّن عند المحقّقين من العرفاء ، والمتألّهين من الحكماء أنّ وجود كل شيء ليس إلّا حقيقة هويّته المرتبطة بالوجود الحق القيّوم ومصداق الحكم بالموجودية على الأشياء ، ومطابق القول فيها هو نحو هويّاتها العينيّة ، متعلّقة مرتبطة بالوجود الإلهي ، وسنقيم البرهان على أنّ الهويّات الوجودية من مراتب تجلّيات ذاته ولمعات جلاله وجماله ، فإذن إدراك كل شيء ليس إلّا ملاحظة ذلك الشيء على الوجه الذي يرتبط بالواجب من ذلك الوجه الذي هو وجوده وموجوديّته ، وهذا لا يمكن إلّا بإدراك ذات الحقّ تعالى ، لأنّ صريح ذاته بذاته منتهى سلسلة الممكنات وغاية جميع التعلّقات لا بجهة أخرى من جهاته ، كيف وجميع جهاته وحيثيّاته يرجع إلى نفس ذاته ، كما سنبيّن في مقامه اللائق به إنشاء اللّه تعالى . فكل من أدرك شيئا من الأشياء بأي إدراك كان فقد أدرك الباري ، وإن غفل عن هذا الإدراك إلّا الخواص من أولياء اللّه تعالى كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : " ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله وروي " معه وفيه " والكلّ صحيح . فظهر وتبيّن أنّ هذا الإدراك البسيط للحقّ تعالى حاصل لكلّ أحد عن عباده ، ولا يلزم من ذلك إدراكه تعالى بكنه ذاته لشيء لامتناع ذلك بالبرهان كما مرّ . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 117 ، 2 ) - إذا تحقّق أنّ وجود كل شيء هو نحو ظهوره بإفاضة نور الوجود عليه من القيّوم الواجب بالذات المنوّر للماهيّات ومخرجها من ظلمات العدم إلى نور الوجود ، فالخير بالحقيقة يرجع إلى حقيقة الوجود ، سواءا كان مجرّدا عن شوب الشرّية - التي هي عبارة إما عن قصور الوجود ونقصانه في شيء من الأشياء أو فقده وامتناعه رأسا - أو لا يكون فالشرّ مطلقا عدمي : إمّا عدم ذات ما أو عدم كمال وتمام في ذات ما ، أو في صفة من صفاته الكماليّة الوجوديّة . فالشرّ لا ذات له أصلا . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 341 ، 6 ) - أمّا معنى إضافته ( النور ) إلى السماوات والأرض فهو بمنزلة قولك : " نور الأنوار " و " وجود الوجودات " فإنّ وجود كل شيء عبارة عن نور به يظهر ماهيّة ذلك الشيء وذاته ، فاللّه منشئ الأنوار بنفس ذاته النورية وجاعلها جعلا بسيطا ، مفاده ترتّب ذات المجعول وهويّته على ذات الجاعل وهويّته التي هي عين إنّيته ، فعلى هذا كما أنّ ذاته موجد الموجودات ، فكذلك مشيّء