وجود عام بديهي
- في أنّ الوجود العام البديهي اعتبار عقلي غير مقوّم لإفراده . بيان ذلك : أنّ كلّ ما يرتسم بكنهه في الأذهان من الحقائق الخارجية يجب أن يكون ماهيّته محفوظة مع تبدّل نحو الوجود ، والوجود لمّا كانت حقيقته أنّه في الأعيان وكل ما كانت حقيقته أنّه في الأعيان فيمتنع أن يكون في الأذهان وإلّا لزم انقلاب الحقيقة عمّا كانت بحسب نفسها ، فالوجود يمتنع أن يحصل حقيقته في ذهن من الأذهان ، فكل ما يرتسم من الوجود في النفس ويعرض له الكلّية والعموم فهو ليس حقيقة الوجود ، بل وجها من وجوهه وحيثيّة من حيثيّاته وعنوانا من عناوينه ، فليس عموم ما ارتسم من الوجود في النفس بالنسبة إلى الوجودات عموم معنى الجنس ، بل عموم أمر لازم اعتباري انتزاعي كالشيئية للأشياء الخاصّة من الماهيّات المتحصّلة المتخالفة المعاني . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 37 ، 16 )
- في أنّ الوجود العام البديهي اعتبار عقلي إنّ كل ما يرتسم بكنهه في الأذهان من الحقائق الخارجية فيجب أن يكون ماهيّة محفوظة مع تبدّل نحو الوجود . والوجود لمّا كانت حقيقته أنّه في الأعيان . وكل ما كانت حقيقته أنّه في الأعيان فيمتنع أن يكون في الأذهان - وإلّا لزم انقلاب الحقيقة . فالوجود يمتنع أن يحصل حقيقته في ذهن . فكل ما يرتسم من الوجود في النفس ويعرض له الكلّية والعموم فهو ليس حقيقة الوجود بل وجه من وجوهه وعنوان من عنواناته . فليس عموم ما انشبح من الوجود في الذهن بالقياس إلى الوجودات الخاصة عموم معنى جنسي بل عموم أمر عرضي انتزاعي كالشيئية للأشياء الخاصة .
وأيضا لو كان جنسا لكان انفصال الوجود الواجب عن غيره بفصل فيلزم تركّب الواجب وهو مستحيل . ( مسق ، 9 ، 13 )
وجود عيني
- إنّ الطبائع النوعيّة إذا وجدت في الخارج وتشخّصت بالتشخّصات الخارجية ، يترتّب عليها آثار ذاتياتها لكون شرط ترتّب الآثار هو الوجود العيني ، وإذا وجدت في الذهن من حيث طبيعتها وتشخّصت بالتشخّصات الظلّية تكون تلك الطبائع حاملة لمفهومات الذاتيّات من غير أن يترتّب عليها آثارها ، إذ الآثار للموجود لا للمفهوم ؛ مثلا الحاصل من السطح في الذهن متضمّن لمعنى الكمّ ، لكن ليس بحيث يترتّب فيه آثار الكمية أي ليس الحاصل في الذهن من حيث أنّه موجود ذهني وقائم به قابلا للانقسام إلى الأجزاء لذاته ، بل هو معنى بسيط مجرّد بحيث إذا وجد في الخارج يترتّب عليه آثار الكمية لذاته . ومثل ذلك ، الحاصل من مفهوم الإنسان هو معنى الحيوان الناطق مجملا لكن ليس حيوانا يترتّب عليه آثار الحيوانية : من الأبعاد بالفعل والتحيّز والنموّ والحسّ والحركة في الذهن ، بل يتضمّن لمعنى الحيوان المجرّد عن العمل ، المعزول عن الآثار والأفعال ؛ وكذا حال الناطق . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 296 ، 16 )