تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1207

مساهمون:

ص١٢٠٧
الحدود المفروضة في الاشتداد فإنّها غير موجودة بالفعل وإلّا يلزم حصول أنواع غير متناهية بالفعل محصورة بين حاصرين بل الموجود بالفعل هو الأمر الشخصي المتوسّط بين هذه الحدود المفروضة في كل حركة واستحالة سواء كانت في الجوهر أو في الكيف أو غيره . ( كتع ، 47 ، 16 )

وجود الشيء

- وجود الشيء : إما عيني أو ذهني أو لفظي أو كتبي . والأولان حقيقيان ، والأخيران وضعيان ، لاختلافهما في الأعصار والأمم . ( تنم ، 19 ، 4 ) - لا فرق بين الاشتداد الجوهري المسمّى ب " التكوّن " وبين الاشتداد الكيفي المسمّى ب " الاستحالة " ، في كونهما جميعا استكمالا تدريجيّا في نحو وجود الشيء ، سواء كان هذه الحركة في الجوهر أو في الكيف . فدعوى الفرق بأنّ أحدهما مستحيل والآخر ممكن تحكّم محض بلا برهان ؛ فإنّ الأصل في كل شيء هو وجوده ، والمهيّة تبع له وليس لها ثبوت وتقرّر إلّا بالعرض - كما حقّقناه في الأسفار الأربعة وفي الشواهد الربوبية بما لا مزيد عليه ولا مرية فيه . ومن كان الوجود عنده أمرا ذهنيّا من المعقولات الثانية - وإنّما الواقع في الأعيان عنده نفس المهيّة بإفادة الجاعل إيّاها - ، يلزمه في كل اشتداد - سواء كان في الكيف أو في الجوهر - وجود أنواع غير متناهية بالفعل محصورة بين حاصرين . ( رسح ، 74 ، 16 ) - جميع ما يعتبر في وجود الشيء على أقسام ثلاثة : منها ما يتعلّق بالفاعل ، نحو علمه وقدرته وإرادته وغيرها ؛ ومنها ما يتعلّق بالمفعول ككونه ممكنا ؛ ولكل مفعول إمكان خاص ، كما أنّ له وجود خاص . فكون المركّب أول الصوادر من المستحيلات وكذا كون الجسم من المبدعات ممتنع بالذات ؛ ولهذا قيل : شرط كون القادر قادرا ، كون المقدور بحيث يقبل الوجود . إذ لا قدرة على المحال ؛ لأنّ المحال ليس بشيء ؛ والواجب قادر على كل شيء ؛ ومن هاهنا زعمت طائفة أنّ اللّه غير قادر على إيجاد المحالات . فأطلقوا هذا اللفظ الشنيع والقول الفظيع ؛ وليس كما أطلقوا ، بل الإطلاق الصحيح والقول الحقّ الصريح ما قال اللّه سبحانه :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
( الزمر : 62 ) ، وهذا قضية إيجابية كلّية حقّة ، لا نقيض صادقا لها من السالبة الجزئية ؛ وما توهم أنّ بعض الأشياء خارجة عنها ، لكونها من المحالات ، فليس كذلك ؛ إذ ليست المحالات من جملة الأشياء . فنقيض قولنا كل شيء مقدور ، هو قولنا : بعض الشيء غير مقدور ، لا بعض اللاشيء غير مقدور ؛ ومفهوم اللاشيء وإن كان شيئا بحسب نفس المفهوم والعنوان أو بهذا الاعتبار مقدور وكل مقدور كائن ، لكن الكلام في أفراد اللاشيء بحسب الفرض التقديري ، فإنّها باطلة الذوات هالكة الهويات ، لا يحمل عليها شيء من العنوانات إلّا بمجرّد