بلا تعدّد - ، أو لم يكونا كذلك ، كما في ما نحن فيه ، حيث أن نفسية النفس للبدن لا ينفكّ عن وجودها في نفسها من غير عكس ، لأنّه جوهر مباين ، والجوهر المباين لا يلزم من انتفائه عن الشيء أن يكون في ذاته منتفيا ، بخلاف العرض والجوهر المقارن ، حيث يلزم من وجوده لشيء وجوده في نفسه ، بل الوجود أن هناك واحد بلا تغاير ، ويلزم من انتفائه لمحلّه أن يكون في ذاته منتفيا ، بل الانتفاء أن فيه واحد بلا تعدّد ، لأن وجود الحال وعدمه في نفسه هما وجوده وعدمه في قابله . مثلا ، وجود السواد - لك يلزمه أن يكون له وجود في نفسه ، وكذا عدمه منك يلزمه أن يكون معدوما في نفسه ، والأمر المباين ليس كذلك عدما ، بل وجودا فقط ، مثلا وجود الفرس لك ، يلزمه أن يكون موجودا في نفسه ، ولكن عدمه منك لا يلزم أن يكون معدوما في نفسه ، وذلك لأنّه جوهر مباين . فإذا كان في البدن استعداد أن يكون له نفس وفيه استعداد أن لا يكون له نفس كما عند الأجل ، فيلزم في الأول وجود النفس له ووجود النفس في ذاتها ، ويلزم في الثاني فقد النفس عنه ولا يلزم انتفاءها في ذاتها ، فيبقى ببقاء علّتها لأنّ كل شيء يكون صورته ذاته من غير قابل مستعدّ لوجود النفس وعدمه ، وكانت علّته علّة مفارقة عن الأجسام والمواد ، باقية في ذاتها فيّاضة على ما تحتها ، كان ذلك الشيء الصوري باقيا ببقاء علّته الفيّاضة . وبالجملة ، لا يلزم من كون شيء لوجوده مدخل في وجود شيء آخر أن يكون لعدمه مدخل في عدم ذلك الشيء . ( مبع ، 317 ، 9 )
- الحاصل ، أنّ الإمكان مفهوم واحد في الجميع ، إلّا أن أفراده مختلفة لا بالذات بل بحسب أمور خارجة عن معنى الإمكان ، والاختلاف في الخارجيات لا ينافي الاتّفاق في معنى الذات ، فإن الاختلاف بين أفراد الإمكان أمّا في الموضوع ، فإن موضوع الإمكان في الإبداعيّات هو الماهيّة من حيث هي هي ، وفي الكائنات محلّ المتشخّص ، وأمّا في الوجود ، فإنّ الإمكان هناك كيفيّة نسبة الشيء إلى الوجود لنفسه ، وهاهنا هو كيفية نسبة الشيء إلى الوجود الرابطي ، وأما في ظرف الاتّصاف ، فإنّ ظرف الاتّصاف بالإمكان الذاتي هو اعتبار الذهن حين أخذ الماهيّة مطلقة من غير تقييدها بالوجود والعدم ، وظرف الاتّصاف بالإمكان الاستعدادي هو الخارج . ( مبع ، 319 ، 14 )
وجود شخصي
- إنّ الوجود الشخصي ما يجوز أن يشتدّ ويتقوّى ، وإنّ الهوية الجوهرية ممّا يشتدّ ويتحرّك في جوهريته حركة متّصلة على نعت الوحدة الاتّصالية ، والواحد بالاتّصال واحد بالوجود ، والتشخّص وقول المشّائين أنّ كل مرتبة وحدّ من الأشدّ والأضعف نوع آخر وإن كان حقّا لكن بشرط أن لا يكون ذلك الحدّ حدّا بالفعل ، لكن من