الوجود مطلقا عندنا لا ينافي التخالف النوعي في معانيها الذاتية ومفهوماتها الانتزاعية ، كما سيتّضح لك مزيد إيضاح على أنّ الحقّ أن الاتّفاق بينهما في مجرّد اللفظ . والثاني ما هو أحد اعتباري وجود الشيء الذي هو من المعاني الناعتية ، وليس معناه إلّا تحقّق الشيء في نفسه ؛ ولكن على أن يكون في شيء آخر أو له أو عنده ، لا بأن يكون لذاته كما في الوجود القيّوم بذاته فقط في فلسفتنا ، وجملة المفارقات الإبداعية في الفلسفة المشهورة فإنّ وجود المعلول من حيث هو وجود المعلول هو وجوده بعينه للعلّة الفاعلية التامة عندنا وعندهم ، لكنّا نقول بأن لا جهة أخرى للمعلول غير كونه مرتبطا إلى جاعله التام يكون بتلك الجهة موجودا لنفسه لا لجاعله حتى يتغاير الوجودان وتختلف النسبتان وهم لا يقولون به إذ المعلول عندنا هو أنحاء الوجودات بالجعل الإبداعي ، وعندهم إمّا نفس الماهيّات كما في طريقة الرواقيين أو اتّصافها بوجوداتها كما في قاعدة المشائين ، فإذن هذا الوجود الرابطي ليس طباعه أن تباين تحقّق الشيء في نفسه بالذات بل إنّه أحد اعتباراته التي عليها إن كانت ، وأمّا الوجود الرابطي الذي هو إحدى الرابطتين في الهليّة المركّبة ، فنفس مفهومه يباين وجود الشيء في نفسه .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 78 ، 23 )
- الحاصل أنّ الوجود الرابطي بالمعنى الأول ( ما يقابل الوجود المحمولي ) مفهوم تعلّقي لا يمكن تعقّلها على الاستقلال ، وهو من المعاني الحرفية ويستحيل أن يسلخ عنه ذلك الشأن ، ويؤخذ معنى إسميّا بتوجيه الالتفات إليه فيصير الوجود المحمولي .
نعم ربما يصحّ أن يؤخذ نسبيّا غير رابطي .
وبالمعنى الثاني ( ما له أحد اعتباري ) مفهوم مستقلّ بالتعقّل هو وجود الشيء في نفسه ، وإنّما لحقته الإضافة إلى الغير بحسب الواقع خارجا عن ماهيّة موضوعه ، فله صلوح أن يؤخذ بما هو هو ، فيكون معنى إسميّا بخلاف الإضافات المحضة والنسب الصرفة ، وهذه الأقسام متأتّية في العدم على وزان ما قيل في الوجود ، وكثيرا ما يقع الغلط من اشتراك اللفظ ، فلو اصطلح على الوجود الرابط لأول الرابطين ، والرابطي للأخير ، وبإزائهما الوجود المحمول لأول المعنيين ، والوجود في نفسه للأخير ، وكذا في باب العدم يقع الصيانة عن الغلط . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 82 ، 4 ) - عدم حمل الموجود على شيء لا ينافي حمله على الأشياء العينيّة وصدقه عليها .
وهذا أحد معنيي الوجود الرابطي .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 141 ، 3 )
- إنّ البدن لمّا استدعى بحسب قوّته واستعداده لوجود نفس مدبّرة له متصرّفة فيه ، ويلزم من وجود مدبّر في غيره وجود ذات ذلك المدبّر في ذاته ، إذا الوجود الرابطي لا ينفكّ عن وجود الشيء في نفسه ، سواء كانا واحدا بعينه بالذات كما في العرض والصورة القائمة بالمحل - فإن وجود الحال في نفسه هو وجوده لمحلّه
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1205
مساهمون: سميح دغيم
ص١٢٠٥