تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1203

مساهمون:

ص١٢٠٣
المطلق في أنّه حيوان أو إنسان بأحد الاعتبارين لا حيوان ولا إنسان باعتبار الآخر . فاجعل هذه القاعدة مقياسا في كلّ وجود ذهني لشيء ، تعرف كيفيّة حضور الأشياء عند الذهن حيث يلزم من وجود ماهيّة شيء في الذهن أن يكون ماهيّته فردا لنفسه أو لما هو أعمّ ذاتي لنفسه . فمعناه تصوّرنا الإنسان أن يحصل في ذهننا ماهيّة الإنسان أي مجرّد معناه وهو مفهوم الحيوان الناطق ومفهوم الحيوان الناطق عين هذا المفهوم بحسب الحمل الذاتي ، وليس عينه بحسب الحمل العرضي . إذ ليس نفس هذا المفهوم جسما ذو نموّ ، واغتذاء ، وحركة إرادية ، وإدراكات جزئية وكلّية بمعنى أن يصدق عليه هذه المعاني ويحمل حملا شائعا ، ومن ارتكب هذا فقد فارق بديهة العقل . وبهذا الأصل يندفع الإشكال المذكور من لزوم كون شيء واحد جوهرا وكيفا لاختلاف الحملين في الجوهرية والعرضية . ولا حاجة إلى ارتكاب عروض مفهوم العرضية لذات الجوهر وحقيقته كما فعله العلّامة " الدواني " وأتباعه ، فإن مفهوم الجوهر ليس فردا لنفسه . ( مسق ، 46 ، 15 )

وجود ذهني للأشياء

- إنّ الحمل قد يكون ذاتيّا أوليّا ، معناه كون الموضوع نفس عنوان المحمول ، ومبناه الاتّحاد بينهما في المفهوم والماهيّة . وقد يكون عرضيّا متعارفا كون الموضوع ممّا يصدق عليه المحمول ومبناه الاتّحاد بينهما في الوجود والهوية . وقد يصدق معنى على نفسه بأحد الحملين ويكذب عنها بالآخر كمفهوم الجزئي والتشخّص والوجود والجنس والفصل واللّا مفهوم واللّا شيء وشريك الباري واجتماع النقيضين وأشباهها . فإن كلّا منها يصدق على نفسه بالأول ويكذب عنها بالمتعارف ولهذا اعتبروا في شرائط التناقض من الوحدات وحدة أخرى غير الثمان المشهورة ؛ هي وحدة الحمل . فإذا تمهّدت هذه فنقول : إن ما يستدعيه دلائل إثبات الوجود الذهني للأشياء ليس إلّا أنّ للأشياء حصولا عندنا بمعانيها وماهيّاتها لا بهويّاتها وشخصيّاتها ، وإلّا لكان الوجود الذهني بعينه وجودا خارجيّا فلم يكن لها نحو آخر من الوجود . فإذن مؤدّي الدلائل ليس إلّا حضور معاني الأشياء في أذهاننا ، فالحاضر من الجوهر ماهيّته لا فرده ، والحاضر من الحيوان مفهوم الحيوان لا شخصه . ( مسق ، 46 ، 4 )

وجود ذهني وخارجي

- لمّا كانت موجوديّة الماهيّة متقدّمة على نفسها فمع قطع النظر عن الوجود لا يكون هناك ماهيّة أصلا ، والوجود الذهني والخارجي مختلفان بالحقيقة ، فإذا تبدّل الوجود بأن يصير الموجود الخارجي موجودا في الذهن لا استبعاد أن يتبدّل الماهيّة أيضا ، فإذا وجد شيء في الخارج كانت له ماهيّة إمّا جوهر أو كم أو من مقولة أخرى ، وإذا تبدّل الوجود ووجد في