يسع وجودها العقلي وجوداتها الحسّية الجزئية ، فوجوده من هذه الجهة ليس في عالم الحسّ والجهة وإلّا اختصّ بمكان أو مكاني ويخلو عنه غيره . ( شهر ، 26 ، 13 ) - إنّ ما يستدعيه دلائل إثبات الوجود الذهني للأشياء ليس إلّا أنّ للأشياء حصولا عند الذهن بمعانيها وماهيّاتها لا بهويّاتها وشخصيّاتها ، وإلّا لكان الوجود الذهني بعينه وجودا عينيّا فلم يكن نحو آخر من الوجود ، هذا " خلف " . فإذا مؤدّى الدلائل حضور معاني الأشياء في أذهاننا ، فالحاضر من الجوهر مثلا ماهيّته لا فرده ، والحاضر من الحيوان مفهومه لا شخص منه ، وكما أنّ مفهوم الجوهر جنس عال لما تحته وليس فردا لنفسه وإلّا لكان مركّبا من الجوهر وشيء آخر يتقوّم به فلم يكن ما فرضناه جوهرا مطلقا بل لابدّ أن يكون جوهرا بأحد الحملين ، عرضا بالآخر ، فكذا الحال في تصوّرنا الحيوان المطلق والإنسان المطلق وغيرها من الحقائق ، فالحيوان حيوان بأحد الوجهين وليس بحيوان من الوجه الآخر ، والكاتب كاتب من أحد الوجهين وغير كاتب من الوجه الآخر . ( شهر ، 29 ، 8 )
- قد اتّفقت أقوال الحكماء خلافا لشرذمة من المتكلّمين على أنّ للأشياء سوى هذا النحو من الوجود الذي يترتّب عليها ، فيه الآثار المعروفة نحوا آخر من الوجود وظهورا آخر عبّر عنه بالوجود الذهني مظهره بل - مظهره المدارك العقلية والمشاعر الحسّية . ( مسق ، 33 ، 6 )
- لابدّ لغاية كل حركة وطلب ؛ أن يكون لها وجود ما قبل وجود تلك الحركة لأنّها علّة - علّة الحركة ، والعلّة هي السابقة على معلولها في الوجود . ولمّا لم يكن لشيء من تلك الغايات التي هي فيما تحت الكون وجود تام قبل تمام الحركات فلابدّ لها نحو آخر من الوجود هو المسمّى بالوجود الذهني . وهو الكون الناقص الذي يتوجّه ويتشوّق إلى تمامه القوة الفاعلة التي هي في الأجسام الطبيعية تصحبها قصورات إمّا بحسب التجوهر والقوام ، وأمّا بحسب الفضيلة والتمام . فالأول : كحركات المواد المنوية والبذرية في تحصيل الأشخاص الحيوانية والنباتيّة . والثاني : كحركات الأجسام البسيطة والمركّبة الجمادية في كمّياتها وكيفيّاتها وألوانها وأوضاعها كما سيجيء تحقيقها في مباحث العلّة الغائية .
فقد ثبت أنّ لمقاصد تلك الحركات الطبيعية عالم آخر لها ثبوت في ذلك العالم سوى ثبوتها الخارجية ، ولها حضور فيه سوى حضورها العينيّة . ( مسق ، 38 ، 1 )
وجود ذهني لشيء
- كما أنّ مفهوم الجوهر كلّي وجنس عال لما تحته وليس فردا لنفسه وإلّا لكان مركّبا من الجوهر وشيء آخر متقوّم به فلم يكن ما فرضنا جوهرا مطلقا جوهرا مطلقا ( هذا خلف ) ، بل لابدّ أن يكون جوهرا بأحد الحملين عرضا بالآخر . فكذا الحال في تصوّرنا الحيوان المطلق أو الإنسان