فيه لا في الخارج لأنّ الكلام يعود إلى وجودها العقلي بأن يقول : ثبوت الوجود العقلي لها موقوف على وجود سابق لها فيه . وثبوت الوجود السابق موقوف أيضا على وجود سابق آخر فيتسلسل الوجودات . وليس هذا من قبيل التسلسل في الاعتباريات المنقطعة بانقطاع الاعتبار .
فإن كان لا حقّ هاهنا موقوف على سابقه سواء كانت المعروضات المترتّبة في عروض الوجود كلّها موجودة في ذهن واحد أو في أذهان وعقول متكثّرة ؛ متناهية كانت أو غير متناهية ؛ مترتّبة كانت أو غير مترتّبة كما لا يخفى على المتدبّر المستبصر فبطلان التالي واضح غير مفتقر إلى البيان .
فثبت أنّ الوجود موجود عيني . ( مسق ، 11 ، 18 )
- إنّه قد ثبت عندنا بالبيانات البرهانية أن الماهيّة غير مجعولة بالذات ؛ وأنّ الجاعل وجاعل الأثر لا يمكن أن يكون شيئا من الماهيّات ، ولا شكّ في أنّ هاهنا تأثيرا وتأثّرا . فإذا لم يكن المؤثّر ولا الأثر هو الماهيّة بقي أن يكون الوجود هو المؤثّر والأثر ، إذ لا ثالث في الإمكان .
فالمؤثّرات وجودات والآثار وجودات دون الماهيّات . ( مسق ، 12 ، 11 )
- إنّ للباحث أن يقول : ليس بموجود لو أريد من الموجود حقيقة ما يقوم به الوجود فإنّ الشيء لا يقوم بنفسه . كما لا يقال في عرف اللغويّين أنّ البياض أبيض . فغاية الأمر أنّ الوجود ليس بذي وجود كما أن البياض ليس بذي بياض . وكونه معدوما بهذا المعنى لا يوجب اتّصاف الشيء بنقيضه عند صدقه عليه لأنّ نقيض الوجود هو العدم واللّاوجود ؛ لا المعدوم واللّاموجود لاعتبار اتّحاد نحو الحمل في التناقض . وله أن يقول : الوجود موجود وكونه موجودا هو بعينه كونه وجودا وهو موجودية الشيء في الأعيان . لا أنّ له وجودا آخر بل هو الموجود من حيث هو موجود والذي يكون لغيره منه ؛ يكون له في ذاته كما أنّ المتقدّم الزماني في غير أجزاء الزمان يكون بتقدّم مكتسب من الزمان وفيها بنفس ذاتها المتجدّدة ، وكذلك حكم الاتّصال في الجوهر الاتّصالي وفي غيره . ( مسق ، 12 ، 20 )
- إنّه إذا أخذ كون الوجود موجودا أنّه عبارة عن نفس الوجود فلم يكن حمله على الموجود وغيره بمعنى واحد . إذ مفهومه في الأشياء أنّه شيء له الوجود وفي نفس الوجود أنّه هو الوجود ، ونحن لا نطلق على الجميع إلّا بمعنى واحد ، فلابدّ من أخذ الوجود موجودا كما في سائر الأشياء وهو : أنّه شيء له الوجود ويلزم منه أن يكون للوجود وجود إلى غير النهاية وعاد الكلام جذعا . والجواب : إنّا نقول هذا الاختلاف بين الأشياء وبين الوجود ليس في مفهوم الموجود بل هذا المفهوم واحد عندهم في الجميع لأنّه أمّا معنى بسيط يعبّر عنه في لغة أخرى " بهست " ومرادفاته . وأمّا عبارة عمّا ثبت له أو قام به الوجود سواء كان قياما حقيقيّا أو لا ! ؟
وكون الموجود مشتملا على أمر زائد غير
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1190
مساهمون: سميح دغيم
ص١١٩٠