المشاهدة والعيان دون الحدّ والبرهان .
( مظه ، 72 ، 8 )
- لكل من الواجب بالغير والممتنع بالغير ماهيّة غير الوجود والعدم ؛ وكل ماهيّة وذي ماهيّة ممكن . فمن هاهنا تحقّق وثبت : أنّ كل ممكن زوج تركيبي ، كما اشتهر بين الحكماء . فالإمكان حال ماهيّته دائما ، والوجوب صفة وجوده أبدا ؛ والامتناع صفة عدمه أبدا . فالوجود لا يكون إلّا واجبا ؛ والعدم لا يكون إلّا ممتنعا ؛ وماهيّة الممكن برزخ بين نور الوجود وظلمة العدم . ( مفغ ، 234 ، 11 )
- إنّ الماهيّة للشيء يجب أن تكون متقدّمة على كل صفة ، لتكون قابلة لها إلّا الوجود ، فإنّه يجب أن يكون متقدّما على الماهيّة ، لتكون الماهيّة به متهيّئة لقبول سائر الأوصاف . فإنّ الماهيّة المعرّاة عن الوجود نفي صرف لا اعتبار لها ولا عموم ولا خصوص ، بل لا معلوميّة ولا مذكورية لها إلّا معلومية بالعرض من جهة معلوميّة الوجود ، ولذا لا موجودية لها إلّا موجوديّة الوجود فضلا عن قبولها لسائر الصفات .
إذ قبول الشيء للشيء فرع على كون القابل موجودا مستقلّا لا بالمقبول ، وأمّا اتّصاف الماهيّة بالوجود فذلك أمر عقلي ليست فيه حقيقة الاتّصاف والقابلية . ( مفغ ، 257 ، 21 )
- اعلم أنّ الوجود أحقّ الأشياء بأن يكون ذا حقيقة ، وذلك لأنّ كل ما هو غير حقيقة الوجود فهو بها يكون ذا حقيقة وبها يصير موجودا وكائنا في الأعيان أو في الأذهان ، فالوجود الذي به ينال كل ذي حقّ حقّه أولى بأن يكون حقّا وحقيقة وذا حقيقة ، فكيف يكون أمرا اعتباريّا أو انتزاعيّا كما ذهب إليه المحجوبون ؟ وهذه الحقيقة ممّا لا يمكن أن يكون له سبب من الأسباب ، لا في التصوّر ولا في التحقّق فلا حدّ له إذ لا سبب له ولا رسم له ، إذ لا شيء أعرف من الوجود ، وإذ لا حدّ له فلا جنس له ولا فصل ولا فاعل له ولا غاية له ولا مظهر له بوجه من الوجوه . بيان ذلك : أنّه لو افتقر في التصوّر إلى حدّ لكان ذا ماهيّة كلّية وهو خلاف الفرض ، ولو افتقر إلى رسم لكان غير الوجود أظهر من الوجود ، وهو أظهر من كل شيء ولو افتقر إلى فاعل لكان لوجود قبل نفسه ، إذ كلامنا في حقيقة الوجود ولو كان له غاية لكان غايته خيرا منه وأشرف منه ، والوجود خير محض سيّما الوجود الشديد الذي لا يشوبه العدم والنهاية ، إذ الحدّ والنهاية والقصور وما يجري مجراها إنّما يلحق الوجود من خارج لا لذاته ، إذ صرف الشيء لا يقتضي عدمه ولا ضدّه ، بل بواسطة أشعّته اللازمة وأنواره النازلة وظلاله الممتدّة . ( مفغ ، 321 ، 6 )
وجود إثباتي
- كذلك الوجود قد يطلق ويراد منه المعنى الانتزاعي العقلي من المعقولات الثانية ، والمفهومات المصدريّة التي لا تحقّق لها في نفس الأمر ويسمّى بالوجود الإثباتي ، وقد يطلق ويراد منه الأمر الحقيقي الذي