وأمّا بحسب الذهن ، فالمتقدّم هي الماهيّة ، لأنّها مفهوم كلّي ذهني يحصل بكنهها في الذهن ، ولا يحصل من الوجود إلّا مفهومه العام الاعتباري . فالماهيّة هي الأصل في القضايا الذهنية لا الخارجية ، والتقدّم ههنا تقدّم بالمعنى والماهيّة ، لا بالوجود .
( كمش ، 31 ، 5 )
- إنّ الوجود حقيقة عينيّة بسيطة ، لا أنّه كلّي طبيعي يعرض لها في الذهن أحد الكلّيات الخمسة المنطقية إلّا من جهة الماهيّة المتّحدة بها ، إذ أخذت من حيث هي هي .
فإذن نقول : تخصيص كل فرد من الوجود أمّا بنفس حقيقته ، كالوجود التام الواجبي - جلّ مجده ، - وأمّا بمرتبة من التقدّم والتأخّر والكمال والنقص ، كالمبدعات ، أو بأمور لاحقة ، كأفراد الكائنات .
( كمش ، 33 ، 7 )
- إنّ للوجود مراتب ثلاث . الأولى : الوجود الذي لا يتعلّق بغيره ولا يتقيّد بقيد مخصوص ، وهو الحري بأن يكون مبدأ الكل . والثانية : الوجود المتعلّق بغيره ، كالعقول والنفوس والطبائع والأجرام والموادّ . والثالثة : الوجود المنبسط الذي شموله وانبساطه على هياكل الأعيان والماهيّات ليس كشمول الطبائع الكلّية والماهيّات العقلية ، بل على وجه يعرفه العارفون ، ويسمّونه بالنفس الرحماني .
( كمش ، 40 ، 19 )
- مفهوم الوجود نفس التحقّق والصيرورة في الأعيان أو في الأذهان وهذا المفهوم العام البديهي التصوّر عنوان لحقيقة بسيطة نوريّة وهو أبسط من كل متصوّر وأول كل تصوّر وهو متصوّر بذاته فلا يمكن تعريفه بما هو أجلى منه لفرط ظهوره وبساطته . فإذا أريد تصويره للغفلة عنه فإنما يراد ؛ تصويره ذلك على سبيل التّنبيه والإخطار بالبال ، فلا بأس بإيراد أسماء مرادفة لاسمه في تعريفه كالثابت والحاصل وغير ذلك ومفهومه معنى عام واحد مشترك بين الموجودات .
وحقيقته أمر بسيط منبسط على الممكنات زائد في التصوّر على الماهيّات . ليس هو بجوهر في ذاته ، ولا عرض ولكن وجود الجوهر ، جوهر بعين جوهرية ذلك الجوهر ووجود العرض ، عرض بنفس عرضية ذلك العرض . وهو مساوق للشيئية ، منقسم إلى الذهني والخارجي ، متكثّر ، بتكثّر الموجودات . ولا واسطة بينه وبين العدم ولا تمايز بين الإعدام ولا تأثير للمعدوم بما هو معدوم وإذا حمل أو جعل رابطة ؛ تحصل مواد ثلاثة : الوجوب ، والامتناع والإمكان . ولا يمكن انقلابها إذا كانت ذاتية وقد يكون الأولان بالغير دون الثالث . ( مبع ، 10 ، 16 )
- أما من جوّز ، كون الوجود من اللواحق اللازمة للماهيّة من حيث هي ؛ التي يلزمها لا بعلّة غيرها بل بعليّة واقتضاء من نفسه من حيث هي قياسا على سائر اللّوازم للماهيّات التي تكفي في تحقّقها نفس تلك الماهيّات وتجويزا ، لكون وجود الواجب من قبيل تلك اللوازم كما توهّمته طائفة من أهل الكلام ؛ فبعد عن طريق الحقّ وقد بيّن فساد ظنّه في كتب الحكمة ك " الشّفا "
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1188
مساهمون: سميح دغيم
ص١١٨٨