في الوجود فلا يمكن ذلك إلّا بصريح المشاهدة وعين العيان دون إشارة الحدّ والبرهان وتفهيم العبارة والبيان . وإذ ليس له وجود ذهني فليس بكلّي ولا جزئي ولا عام ولا خاص ولا مطلق ولا مقيّد بل يلزمه هذه الأشياء بحسب الدرجات وما يوجد به من الماهيّات وعوارضها وهو في ذاته أمر بسيط لا يكون له جنس ولا فصل ولا أيضا يحتاج في تحصّله إلى ضميمة قيد فصلي أو عرضي مصنّف أو مشخّص .
( شهر ، 6 ، 8 )
- إنّ الوجود في ذاته ليس بجوهر ولا عرض لأنّ كلّا منهما عنوان لماهيّة كلّية ، وقد دريت أنّ الوجود متشخّص بنفسه متحصّل بذاته وبمفيضه وجاعله ولو كان تحت الجوهر الذي جنّسوه أو تحت معنى جنسي من الأعراض لكان مفتقرا إلى ما يحصّله وجودا كالفصل وما يجري مجراه من سائر المحصّلات للوجود ، فلم يكن الوجود وجودا هذا خلف . ثم اعلم أنّ وجود الجوهر جوهر بعين جوهرية ذلك الجوهر ووجود العرض عرض كذلك . ( شهر ، 8 ، 12 )
- إنّ الوجود في الخارج أصل صادر عن الجاعل ، والماهيّة تبع له وفي الذهن للعقل أن يعتبر الماهيّة مجرّدة عن انضمامها بالوجود ثم يصفها به . ( شهر ، 13 ، 8 )
- إنّ الوجود وإن كان حقيقة واحدة إلّا أنّ أعدادها متفاوتة بالتقدّم والتأخّر والحاجة والغنى والشدّة والضعف . ولو كان للوجود ماهيّة كلّية لها أفراد متماثلة لكان لهذا الاحتجاج وجه ، وقد علمت أنّ الوجود ليس له ماهيّة كلّية فضلا عن أن يكون نوعا أو غيره ، نعم ينتزع منه أمر مصدري عام وهو ليس من حقيقة الوجود في شيء بل وجه من وجوهها . فالوجود بما هو وجود من غير انضياف شيء إليه يكون علّة ومعلولا ، والوجود العلّي بذاته غير الوجود المعلولي لا بانضمام ضميمة . ( شهر ، 73 ، 11 )
- الوجود إن كان غير حقيقة الوجود ففيه تركيب من الوجود بما هو وجود وخصوصية أخرى ، وكل خصوصية غير الوجود فهو عدم أو عدمي ، وكل مركّب متأخّر عن بسيطه مفتقر إليه ، والعدم لا دخل له في موجودية الشيء وتحصّله وإن دخل في حدّه ومفهومه ، وثبوت كل مفهوم لشيء وحمله عليه سواء كان ماهيّة أو صفة أخرى ثبوتية أو سلبية فهو فرع على وجود ذلك الشيء . ( كتع ، 11 ، 14 )
- الزمان مقدار التجدّد والتبدّل ، والحركة معناها تجدّد حال الشيء وخروجه من القوّة إلى الفعل تدريجا ، وهي أمر نسبي عقلي مصدري انتزاعي لأنّها نفس التجدّد ، والخروج المذكور لا ما به التجدّد والخروج منها إليه . والفرق بينهما كالفرق بين الوجود بمعنى الانتزاعي الذي هو من المعقولات الذهنية وبين الوجود بمعنى ما به يوجد الشيء ويطرد العدم عنه ، وما به الخروج من القوّة إلى الفعل هو الفرد التدريجي من المقولة . ( كتع ، 26 ، 8 )
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1185
مساهمون: سميح دغيم
ص١١٨٥