تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1183

مساهمون:

ص١١٨٣
- بين الوجود ذي الماهيّة وتلك الماهيّة ملازمة ما ، لا بالمعنى الاتّفاقي بل باللزوم العقلي المصطلح ، فلابدّ أن يكون أحدهما متحقّقا بالآخر ، أو هما جميعا متحقّقين بأمر ثالث . والثاني باطل ، لأن أحدهما - وهو الماهيّة - غير مجعولة كما برهن عليه ؛ فبقي القسم الأول . ثم لا يجوز أن تكون الماهيّة مقتضية للوجود ، وإلّا لكان قبل الوجود موجودة ، هذا محال . فالحق : أنّ المتقدّم منهما هو الوجود ، لكن لا بمعنى أنّه مؤثّر في الماهيّة لكونها غير مجعولة كما مرّ ، بل بمعنى أن الوجود هو الأصل والماهيّة تابعة له ، كما يتبع الظلّ للشخص من غير تأثير ، فيكون الوجود موجودا بنفسه ، أي بالذات ، والماهيّة موجودة بالعرض ، فهما متّحدان في الموجوديّة . ( رسش ، 346 ، 8 ) - المعاني الكلّية لا تقبل الأشدّ والأضعف سوى الوجود ، سواء كانت ذاتيات للشيء أو عوارض ، والوجود بذاته مما يتفاوت كمالا ونقصا ، لأنّه يتعيّن بذاته ، بل ذاته بذاته عين المتقدّم والمتأخّر . وأمّا المعاني والمفهومات العقلية الكلّية فليست هي في ذاتها ، والكمال والنقص والتقدّم والتأخّر إنّما يلحقها بواسطة أنحاء وجوداتها الخاصة ، فالنور مثلا لا يتفاوت في مفهومه وهو نفس الظهور بالمعنى الكلّي والمفهوم العقلي ، وإنّما تتفاوت الأنوار الخارجية التي هي عبارة عن أنحاء وجوداتها . ( رسش ، 346 ، 18 ) - إنّ الوجود بالقياس إلى الماهيّة ليس كالأعراض بالقياس إلى موضوعاتها ؛ بل الوجود متّحد مع الماهيّة في الأعيان ، وأمّا إذا حلل العقل الموجود العيني إلى شيء ووجود ، فهما بالمادة والصورة أشبه منهما بالموضوع والعرض ؛ وقد مرّ أن وجود الماهيّة ليس إلّا نفس موجوديتها لا كحال البياض والجسم ، فكما أنّه فرق بين كون الشيء في المكان أو في الزمان ، وبين كون الشيء في الموضوع على ما ذكره هذا القائل ، فكذلك فرق وبين كون الشيء في الموضوع بين كون الموضوع نفسه ؛ والوجود هو نفس كون الموضوع ، وموضوعيّة الماهيّة للوجود بمعنى كونها مادة عقلية لصورة الوجود إذا حلّل العقل الموجود إلى أمرين شبيهين بالمادة والصورة في الذهن . ( رسش ، 349 ، 11 ) - الوجود عندنا حقيقة بسيطة لا جوهر ولا عرض في ذاته ؛ وجود الجوهر جوهر ووجود العرض عرض كذلك ، وبمعنى أنّه في نفسه حاصل في موضوع ، لا أنّ له وجودا حاصلا في موضوع . ( رسش ، 349 ، 20 ) - قد بيّنّا في بعض رسائلنا بالبرهان إنّ للوجود ثلاث مراتب : أولها : الموجود الذي لا يتعلّق بغيره ، ولا يتقيّد بقيد أصلا . ثانيها : الموجود الذي يتعلّق بغيره ، وهو الوجود المقيّد من العقول والنفوس وطبائع الأفلاك والكواكب والعناصر والمركبات . وثالثها : الوجود المنبسط الذي ليس عمومه على سبيل الكلّية ولا