خصوصه على سبيل التقيّد بقيد مشخّص أو مخصّص ، وهو أصل العالم ومحض النور والحياة السارية في جميع السماوات والأرض ، وهو غير الوجود الانتزاعي الذي هو كسائر المعاني الكلّية الموجودة في الذهن ، وله أيضا وجود خاص مقيّد به . وإلى هذه المراتب وقعت الإشارة في كلام بعض العرفاء حيث قال : " الوجود الحق هو اللّه ، والوجود المطلق فعله ، والوجود المقيّد أثره " ، ومراده من الأثر نفس الماهيّة التي بمنزلة القيود والوجودات الخاصة ، وهي ليست مجعولة إلّا بالعرض . ( رسش ، 352 ، 11 )
- إنّ للوجود حقيقة شخصيّة منزّهة عن عروض التعدّد والكثرة غير قائمة بشيء سوى ذاتها ، بل الأشياء قائمة بها منسوبة إليها بالنسبة الاتحاديّة كما في الواجب تعالى ، أو بالنسبة الارتباطية كما في الممكن . هذه خلاصة ما ذكرناه في وحدة الوجود ، وبه قال أكثر الأفاضل كابن جمهور اللحساوي والمحقّق الطوسي والمحقّق الخفري والسيّد الداماد والعلامة عبد الرازق اللاهيجي ونظائرهم ، واللّه أعلم بالصواب . ( رسج ، 482 ، 17 )
- إنّ حقيقة الوجود لا تحصل في الذهن ؛ فإنّ كل ما له حصول في الذهن فهو أمر كلّي ، وإن تخصّص بألف تخصيص من الصّفات الكلّية . والوجود في كل شيء أمر متشخّص بذاته ، فلا يكون معلوما بالعلم الحصولي ولا يقع كنهه في الذهن ؛ ولو كان الموجود في الذهن بعينه هو الموجود في الخارج ، لكان الجزئي كليّا والخارج ذهنا والوجود مهيّة ، والكل مستحيل .
( رسح ، 121 ، 11 )
- إنّ الفاعل يفيد الوجود ، والوجود عين التشخّص ، فمفيد الوجود هو مفيد التشخّص ، وقد ثبت أن كل وجود يتقوّم بفاعله ، فكل تشخّص يتقوّم بفاعل ذلك التشخّص ، لكن كلامنا في التشخّص الذي هو قيد للشخص لا فاعل له وكذا ما هو مختار لبعض وهو أن تشخّص الشيء بارتباطه إلى الوجود الحقيقي الذي هو مبدأ جميع الأشياء لأنّا قد حقّقنا في كتابنا الكبير أن المهيّات إنّما ترتبط بالجاعل الحقّ لأجل وجوداتها لا لأجل مفهوماتها في نفسها ، فبالوجود يرتبط كل شيء إلى علّته ، وهكذا إلى ما هو علّة الجميع .
فالوجودات في الحقيقة ظلال وإشراقات له تعالى . ( شهث ، 263 ، 7 )
- في الوجود وفيه إشراقات الأول في تحقّقه ، الوجود أحقّ الأشياء بالتحقّق لأنّ غيره به يكون متحقّقا وكائنا في الأعيان وفي الأذهان فهو الذي به ينال كل ذي حقّ حقيقته ، فكيف يكون أمرا اعتباريّا كما يقوله المحجوبون عن شهوده ، ولأنّه المجعول بالذات دون المسمّى بالماهيّة كما يظهر إنشاء اللّه . ( شهر ، 6 ، 4 )
- في وجدانه ، الوجود لا يمكن تصوّره بالحدّ ولا بالرسم ولا بصورة مساوية له إذ تصوّر الشيء العيني عبارة عن حصول معناه وانتقاله من حدّ العين إلى حدّ الذهن ، فهذا يجري في غير الوجود . وأمّا
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1184
مساهمون: سميح دغيم
ص١١٨٤