وعن ما نسب إليه ، فننقل الكلام في وجود معروضه ؛ فيعود المحذور جذعا . فإن قيل : موجودية الماهيّة على هذا الرأي ليس بانتسابها إلى الجاعل بل يكون بحيث ينسب إلى الجاعل ويرتبط به . قلنا : فيكون المجعول وما يترتّب على الجاعل هو كون الماهيّة على هذه الحيثية المذكورة دون نفس الماهيّة بما هي هي ، فتكون الماهيّة من حيث هي هي غير مجعولة بالذات وإنما المجعولة هو الكون المذكور ، ونحن لا نعني بالوجود إلّا ذلك . فثبت أنّ المجعول هو الوجود دون الماهيّة .
( رصج ، 237 ، 9 )
- إنّ الأولية والثانوية والثالثية ليست باعتبار الماهيّة بل باعتبار الوجود ، فلو لم يعتبر في الشخص أمر لا يعتبر في النوع لم يكن بينها فرق . ولو لم يكن الوجود أمرا زائدا على الطبيعة الشخصيّة والنوعيّة والجنسيّة لم يكن في الوجود الذي بينها ترتيب على هذا الوجه . ( رصج ، 240 ، 18 )
- إنّ الحكماء أطبقوا أن الوجود خير محض والعدم شرّ محض بالبيانات التي ذكروها ، بل ادّعوا البداهة في هذا الحكم وتنبّهوا عليه بالأمثلة الواضحة . وظاهر أن المحكوم عليه بالخيريّة نفس مفهوم الوجود ، وبالشريّة نفس مفهوم العدم ؛ فلو لم يكن الوجود غير الماهيّة المجعولة لم يكن لهذا الحكم معنى محصّلا . ( رصج ، 241 ، 9 )
- إنّ أثر الجاعل هو نحو الوجود الخاص الصادر عن الواهب جعلا بسيطا ، وليس المجعول نفس الماهيّة مع قطع النظر عن الوجود ، كما زعمه الإشراقيون ؛ ولا صيرورة الماهيّة موجودة كما ذهب إليه المشاؤون ، فالوجود هو الصادر من الفاعل لأنّه الموجود بالذات دون المسمّى بالماهيّة لأنّها الواقع بالعرض بمنزلة الظلّ من ذي الظلّ ، فهي المجعولة بالعرض كما حقّقناه في موضعه . ( رسش ، 326 ، 13 )
- إنّ الوجود حقيقته بسيطة واقعة في الخارج بجميع أشخاصه وخصوصياته ، والتفاوت بين أشخاصه وخصوصياته يكون بالتأكّد والضعف ، والتقدّم والتأخّر ، والغنى والفقر ؛ وليس الوجود في نفسه كلّيّا ولا معروضا للكلّية حتى يكون كلّيّا طبيعيّا ، ولا جزئيّا واقعا تحت معنى نوعي أو جنسي ، وليس شموله لجميع الموجودات كشمول الكلّي لجزئياته ، بل شموله وانبساطه على هياكل الممكنات على نحو آخر لا يعلمه إلّا الراسخون في العلم .
( رسش ، 326 ، 18 )
- إنّ طبيعة الوجود وإن كانت واحدة بسيطة بحسب الحقيقة ، لكنها مختلفة بحسب الماهيّات المتعدّدة كل منها مع مرتبة من مراتبه سوى الوجود الأول الذي لم يشوبه ماهيّة أصلا ، لأنّه صرف الوجود الذي لا أتمّ منه وهو الوجود غير المتناهي شدّة ، وفوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، فلا يحدّه حدّ ، ولا يضبطه نعت ذاتي ،
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
( طه : 110 ، 111 ) . ( رسش ، 327 ، 10 )