تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1181

مساهمون:

ص١١٨١
القاذورات والأعيان النجسة - شخصية كانت أو نوعية - ومنشأ تخصّصات الأفعال والآثار خصوصيات الأعيان الثابتة التي ما شمّت رائحة الوجود . إذا عرفت هذا فقس عليه أفعال العباد واجعلها وقاية عن نسبة الشرور والآفات إلى الحقّ الجوّاد . ( تفسق ( 5 ) ، 122 ، 18 ) - في أنّ للوجود صورة في الأعيان ، وليس بمفهوم مصدري انتزاعي ، وأن حقيقة كل شيء هو وجوده الذي به تترتّب الآثار المخصوصة ؛ لأن موجودية الشيء وكونه ذا حقيقة معنى واحد ومفاد واحد ، لا اختلاف بينها إلّا في اللفظ ؛ فحينئذ لابدّ أن يكون في الأعيان ما يصدق عليه هذا المعنى ، أي معنى الحقيقة ؛ وليس مصداقه نفس الماهيّة من حيث هي هي ؛ بل إمّا وجودها أو هي مع وجودها . فالوجود أولى بأن يكون له حقيقة من غيره ، إذ غيره به يصير ذا حقيقة . لست أقول : مفهوم الحقيقة يجب أن يكون مصداقا لحمل هذا المفهوم عليه في الواقع ، فالوجود يجب أن يكون بنفسه موجودا في الواقع ؛ لأنّه فرد لمفهوم الحقيقة علّة صورته عينيّة مع قطع النظر على اعتبار العقل إيّاه ، وهو المعنى بكون الوجود موجودا ، لا إنّ له وجودا زائدا - كما توهّم - حتى يلزم منه المحذورات المشهورة . ( رصج ، 233 ، 16 ) - إنّ الوجود نفس حقيقته الخارجيّة ، لا يمكن لأحد العلم به إلّا بالمشاهدة الحضورية ، إذ كل ما نتصوّر منه في الذهن فهو أمر كلّي ، والوجود هويّة عينيّة متشخّصة بذاته ، صادرة عن هويّة جاعلة إيّاه جعلا بسيطا فلا يمكن انكشافه وحضوره لأحد إلّا من جهة حضور سببه . فكلّ ما يرتسم منه في الذهن فهو وجه من وجوهه ، وهو بمعزل عن الحقيقة الخارجية . ( رصج ، 235 ، 4 ) - إنّ موجودية الأشياء أما بانضمام الوجود إلى الماهيّة ، أو بصيرورتها إيّاه ، أو باتّصافها به ، أو ما يجري مجراه ، كما هو المشهور من المشائين . وأمّا بمجعوليّة نفس الماهيّات جعلا بسيطا كما ذهب إليه أتباع الرواقيين وأما بنفس الوجودات الخاصة الفائضة عن الباري - جلّ اسمه - المجعولة بالذات جعلا بسيطا كما ذهبنا إليه . والأول مردود مقدوح بوجوه مشهورة مذكورة في مقامها . والثاني أيضا باطل وإلّا لزم أن لا يتحقّق موجود في الخارج . واللازم ظاهر الفساد ؛ فكذا الملزوم . فيبقى المذهب الثالث . أما بيان الملازمة في الشرطية المذكورة فبأن الوجود على ذلك الرأي إن كان عبارة عن نفس الماهيّات من غير اعتبار أمر زائد أو شرط ، فيكون كذلك من تصوّر الإنسان تصوّر أنه موجود ، ولم يكن فرق بين قولنا : " الإنسان إنسان " وقولنا : " الإنسان موجود " ، والثاني باطل ، والمقدّم مثله . وإن كان الوجود عبارة عن انتساب الماهيّة إلى الجاعل ، والنسبة لا تتحقّق إلّا بعد تحقّق الطرفين ، لأنها عرض من أضعف الأعراض فهي متأخّرة الكون عن معروضه