تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1180

مساهمون:

ص١١٨٠
نحو من أنحاء الوجود عين نحو من أنحاء الوحدة فحينئذ نقول : المقسّم في هذا التقسيم مفهوم الوجود المطلق العام لا حقيقته الخاصة ، فكما أنّ الوجود بالمعنى العام ينقسم إلى الواحد والكثير فكذا الوحدة بالمعنى العام الشامل للواحد الحقيقي والكثير الحقيقي تنقسم إليهما لما سبق أنّ الوحدة مما يعرض للكثرة . ( تفسق ( 5 ) ، 64 ، 19 ) - اعلم أنّ النظر إلى مفهوم الوجود يؤدّي إلى وجود قائم بذاته ، واجب بنفسه ، وإلّا لم يتحقّق موجود ما أصلا ، لأنّ الوجود مهيّته أنّه في الأعيان ، فإذا لم يكن ما هو في نفسه لنفسه بنفسه وجودا موجودا ثابتا لم يكن لشيء من الأشياء وجود أصلا ، كما أنّه لو لم يكن في الوجود نور في ذاته لم تكن لشيء من الأشياء صفة النورية أصلا ، إلّا أنّه ليس من شرط كون الشيء نورا أن يكون قائما بنفسه بلا علّة بخلاف كون الشيء وجودا بنفسه ، فإنّه يلزم أن يكون وجودا صرفا مقدّسا أحديّا بلا علّة وفاعل وغاية وتركّب وتكثّر وتحيّز وتجسّم وحلول وتعلّق ، لأنّه إذا ثبت وجوب الوجود فهو يقتضي أن لا يكون الواجب لذاته مفتقرا في شيء من الأشياء إلى شيء من الأشياء أصلا ، وإلّا لزمت فيه جهة إمكانية غير جهة الوجود - خارجة عن حقيقة الوجود - فيكون مركّبا وكل مركّب ممكن - فلا يكون ما نفس حقيقته الوجود الصرف إلّا ما كان في غاية الجمال - والعظمة والجلال والإكرام متبرّئ الذات عن أنحاء التعلّق بشيء والتركّب من شيء ثم لا ريب في أنّ من كمالات الجميل كونه عديم المثل والنظير ، كما هو المشهور عند الجمهور . ( تفسق ( 5 ) ، 72 ، 15 ) - إنّ لكل ممكن ماهيّة ووجودا به يتحقّق ماهيّته ويتحصّل ، والوجود في الجميع معنى واحد بسيط لا اختلاف فيها إلّا بالشدّة والضعف ، والكمال والنقص ، وأمّا الاختلافات النوعية والجنسية بين الممكنات وتخصيص كل منها بنقائص وذمائم وخواص ولوازم فإنّما هو من جهة ماهيّاتها ومراتب إمكاناتها الناشئة من تنزّلات الوجود . فالفائض من الواحد الحقيقي والقيّوم الأحدي هو أمر واحد منبسط على هياكل الممكنات وذلك الأمر هو محصّلها ومخرجها من القوّة إلى الفعل ومن العدم إلى الوجود ومن الكمون إلى البروز ، فالوجود أمر واحد مجعول للواحد الحقّ ، والمراتب المختلفة بالتقدّم والتأخّر والأولية واللحوق ناشئة عن خصوصيّات الماهيّات الحاصلة من تنزّلات الوجود . ( تفسق ( 5 ) ، 122 ، 9 ) - الوجود في كل مرتبة يقتضي ماهيّة خاصّة ، تلزمها خواص ولوازم حاصلة بلا جعل جاعل وتأثير مؤثّر ، لأنّ الماهيّة ولوازمها غير مجعولة ، فعين الكلب مثلا ماهيّة تقتضي النجاسة العينية من غير جعل وإفاضة يتعلّقان بها وإنّما الفائض من الباري جلّ ذكره هو وجودها ، فليس له تعالى إلّا إفاضة الوجود ، فإنّ نفس الوجود هو نور يفيض منه تعالى على القوابل حتى