ووجود غير إدراكي ، وإنّ العالم عالمان :
عالم الغيب وعالم الشهادة ، وهما الآخرة والأولى ، وتسمية الآخرة بالغيب ، والدنيا بالشهادة إنّما هي بالقياس إلى ضعف نظرنا ، لا بالقياس إلى الأمر نفسه لأنّ الغيبة من لوازم هذا الوجود الدنيوي والحضور والشهود من لوازم الوجود .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 151 ، 14 )
- إنّ للموجودات مراتب في الموجودية ، وللوجود نشآت متفاوتة ، بعضها أتمّ وأشرف وبعضها أنقص وأخسّ ، كالنشأة الإلهية والعقلية والنفسية والطبيعية . ولكل نشأة أحكام ولوازم تناسب تلك النشأة ويعلم أيضا أنّ النشأة الوجودية كلما كانت أرفع وأقوى كانت الموجودات فيها إلى الوحدة والجمعية أقرب ، وكلما كانت أنزل وأضعف كانت إلى التكثّر والتفرقة والتضادّ أميل ، فأكثر المهيّات المتضادّة في هذا العالم الطبيعي - وهو أنزل العوالم - غير متضادّة في العالم النفساني ، كالسواد والبياض ، وكالحرارة والبرودة ، فإنّ كل طرفين من هذه الأطراف متضادّان في هذا الوجود الطبيعي غير مجتمعين في جسم واحد ، لقصورهما عن الجمعية وقصور الجسم الطبيعي عن قبولهما معا في زمان واحد ، وهما معا موجودان في خيال واحد . وكذا المختلفات في عالم النفس متّفقة الوجود في عالم العقل كما قال " معلم الفلاسفة " في " أثولوجيا " : " إنّ الإنسان الحسّي صنم للإنسان العقلي ، والإنسان العقلي روحاني وجميع أعضائه روحانية ، ليس موضع العين فيه غير موضع اليد ، ولا مواضع الأعضاء كلها مختلفة ، لكنها كلها في موضع واحد " فإذا كان هذا هكذا ، فما ظنّك بالعالم الربوبي والنشأة الإلهية في الجمعية والتأحّد ؟ فجميع الأشياء هناك واحد وهو كل الأشياء بوحدته من غير ما يوجب اختلاف حيثية .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 277 ، 2 )
- إنّ الوجود هو نفس الأمر العيني الخارجي فضلا عن أن يحاذي له أمر آخر في العين . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 294 ، 10 )
- إنّ طبيعة الوجود قابلة للشدّة والضعف بنفس ذاتها البسيطة التي لا تركيب فيها خارجا ولا ذهنا ، ولا اختلاف بين أعدادها بمميّز فصلي ذاتي أو بمصنّف عرضي أو بمشخّص زائد على أصل الطبيعة وإنّما تختلف أفرادها وآحادها بالشدّة والضعف الذاتيين ، والتقدّم والتأخّر الذاتيين ، والشرف والخسّة الذاتيين ، إلّا أنّ المفهومات الكلّية الصادقة عليها بالذات المنتزعة عنها لذاتها وهي المسمّاة بالماهيّات متخالفة بحسب الذات اختلافا جنسيّا أو نوعيّا أو عرضيّا ، ولهذا يقال إنّ الوجود مختلف الأنواع وإنّ مراتب الأشدّ والأضعف أنواع متخالفة . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 186 ، 2 )
- إنّ الوجود ممّا يقبل الاشتداد والتضعّف يعني إنّه يقبل الحركة الاشتدادية ، وإنّ الجوهر في جوهريّته أي وجوده الجوهري يقبل الاستحالة الذاتية ، وقد ثبت إنّ أجزاء الحركة الواحدة المتّصلة وحدودها ليست
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1178
مساهمون: سميح دغيم
ص١١٧٨