تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1171

مساهمون:

ص١١٧١
كما في الواجب ، أو بفاعل لم يفتقر تحقّقه إلى وجود آخر يقوم به ، بخلاف غير الوجود ، فإنّه إنّما يتحقّق بعد تأثير الفاعل بوجوده واتّصافه بالوجود ، والحاصل إنّ الوجود أمر عيني بذاته سواءا صحّ إطلاق لفظ المشتقّ عليه بحسب اللغة أم لا . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 41 ، 2 ) - إنّ ما هو حقيقته الوجود ليس معنى جنسيّا ولا نوعيّا ولا كليّا من الكلّيات ، وكل كلّي وإن كان من الثلاثة الباقية فهو راجع إلى الجنس أو النوع كما لا يخفى . فظهر أنّ الوجودات هويّات عينية ومتشخّصات بذواتها ، من غير أن توصف بالجنسيّة والنوعيّة والكلّية والجزئيّة بمعنى كونها مندرجة تحت نوع أو جنس أو بمعنى كونها متشخّصة بأمر زائد على ذاتها ، بل إنّما هي متميّزة بذاتها لا بأمر فصلي أو عرضي ، وإذ لا جنس لها ولا فصل لها فلا حدّ لها ، وإذ لا حدّ لها فلا برهان عليها لتشاركهما في الحدود كما مرّت الإشارة إليه ، فالعلم بها إمّا أن يكون بالمشاهدة الحضورية أو بالاستدلال عليها بآثارها ولوازمها فلا تعرف بها إلّا معرفة ضعيفة . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 52 ، 10 ) - إذ قد علمت استحالة قبليّة غير الوجود على الوجود بالوجود ، لاح لك أنّ الوجود من حيث هو متقرّر بنفسه ، موجود بذاته ، فهو تقرّر نفسه ووجود ذاته ، فلا يتعلّق بشيء أصلا بحسب ذاته بل بحسب تعيّناته العارضة وتطوّراته اللاحقة له . فالوجود من حيث هو وجود لا فاعل له ينشأ منه ، ولا مادّة تستحيل هي إليه ، ولا موضوع يوجد هو فيه ، ولا صورة يتلبّس هو بها ، ولا غاية يكون هو لها بل هو فاعل الفواعل ، وصورة الصور ، وغاية الغايات . إذ هو الغاية الأخيرة والخير المحض الذي ينتهي إليه جملة الحقائق وكافّة الماهيّات فيتعاظم الوجود عن أن يتعلّق بسبب أصلا إذ قد انكشف أنّه لا سبب له أصلا لا سبب به ولا سبب منه ولا سبب عنه ولا سبب فيه ولا سبب له . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 54 ، 6 ) - إنّ الوجود نفس ثبوت الماهيّة لا ثبوت شيء للماهيّة ، فلا مجال للفرعية هاهنا ، وكان إطلاق لفظ الاتّصاف على الارتباط الذي يكون بين الماهيّة والوجود من باب التوسّع أو الاشتراك ، فإنّه ليس كإطلاقه على الارتباط الذي بين الموضوع وسائر الأعراض والأحوال بل اتّصافها بالوجود من قبيل اتّصاف البسائط بالذاتيّات لا اتّحادها به . ومنها إنّ الوجود لو كان في الأعيان لكان قائما بالماهيّة ، فقيامه إمّا بالماهيّة الموجودة فيلزم وجودها قبل وجودها أو بالماهيّة المعدومة فيلزم اجتماع النقيضين ، أو بالماهيّة المجرّدة عن الوجود والعدم فيلزم ارتفاع النقيضين . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 57 ، 5 ) - إنّ حقيقة الوجود وكنهه لا يحصل في الذهن ، وما حصل منها فيه أمر انتزاعي عقلي وهو وجه من وجوهه ، والعلم بحقيقته يتوقّف على المشاهدة الحضورية ، وبعد مشاهدة حقيقته والاكتناه بماهيّته التي هي عين الإنيّة لا يبقى مجال لذلك